الشيخ أحمد بن عبدالله الكندي: حياته وآثاره يحيى بن ناصر بن حمد العامري

الشيخ أحمد بن عبد الله الكندي حياته وآثاره ليحي العامري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٨٩

لزم التسليم لهم والانقياد لأمرهم، فمن هذه صفته لازم عند الله الدينونة بطاعة من قدموه ما احتمل لهم الحق في أمرهم. قال المسلمون، ولو كانوا قد خانوا الله وقدموا من لا يسعهم تقديمه، فعلى الناس طاعة من قدموه ما خفي ذلك عليهم، فإن لم يفعلوا فهم هالكون بالامتناع عن طاعتهم عند الله ما احتمل حقهم في حكم الظاهر، ولا نعلم في ذلك اختلافا. وأما أن يكونوا بمنزلة من إذا عقد لم يجوز عقده ويسع تقديمه، لم تلزم طاعتهم ولا الانقياد لهم فمن هذه صفته لا يحتاج إلى شرط إن كان عالما بأحكام الإمامة والولاية والبراءة، على أن هذا الشرط ما علمنا أحدا قاله على هذه الصفة أنه يكون عالما بأحكام الإمامة والولاية والبراءة، وإنما قالوا أن يكون عالما بأحكام الإمامة والولاية والبراءة. وأما أحكام الإمامة فشرط في المبايعين للإمام في الإمام. وسنبين ذلك فيما بعد إن شاء الله.

فإن كانوا بالمنزلة الأولى فالواجب تحسين الظن بهم والنصر لهم على من بغى عليهم، وإن كانوا قد خالفوا الواجب فما خانوا إلا أنفسهم والناس سالمون بطاعتهم.

وإن كانوا بالمنزلة الأخرى فلا وجه لذلك الشرط، والله أعلم.

ثم إنا نسأله فنقول له: أخبرنا أيها الناصح عن صفة من يكون عالما بأحكام الولاية والبراءة، ولا انفكاك له في هذه المسألة فيما أحسب إلا أن يرفع الموجود في آثار المسلمين وأقل ذلك أن يكون بمنزلة من يجوز للإمام أن يجعله واليا على التفويض. وليس للإمام أن يجعل واليا على التفويض ولو كان وليا إلا أن يكون عالما فإن هذا ذهول منه عن الذي قصده القاضي أبو عبدالله. وقيل إن القاضي إنما قال لا يجوز تقديم إمام على التفويض إلا أن يكون عالما لا أنه لا يجوز تقديم غير العالم بل ذلك جائز على التقييد لا على التفويض. ألا ترى أنه قال بعد ذلك:

٨٩ / ١١٠