الشيخ أحمد بن عبدالله الكندي: حياته وآثاره يحيى بن ناصر بن حمد العامري

الشيخ أحمد بن عبد الله الكندي حياته وآثاره ليحي العامري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٩٠

فالذي يوجد في الأثر أن المسلمين إذا قدروا على عالم يصلح للإمامة عقدوها عليه وفوضوا الأمور إليه، وإذا لم يقدروا على عالم يصلح للإمامة وخافوا على أنفسهم وبلادهم أن يستولي عليهم الجبابرة وأهل الخلاف وتذهب دعوتهم ولم يجدوا من يقدمونه إماما إلا رجلا قليل العلم ضعيف البصيرة وهو لهم ولي وعندهم أمين ورع أنهم يقدمونه إماما

على شروط يشترطونها عليه في العقدة فيما لا علم له به من أمور المسلمين أن لا يفعله إلا بمشورة أهل العلم من المسلمين وبينوا له جميع ذلك في شروطهم فصلا فصلا، وإنما هذا عند الضرورة التي وصفناها.

فهذا موجود عن الشيخ أبي الحسن (رحمه الله)، وهو أثر مشهور قد عمل به المسلمون، فمن أنكره فقد شهد بغير علم.

قال الله عز وجل: ﴿ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾(1) .

ونحن فما قدمنا هذا الإمام في هذه الأمور العظام إلا بعد أن طفنا على أهل الصلاح وشاورناهم رجاء السلامة والفلاح، وأخذنا رأيهم.

وأما من وقف منهم بوقوف البغاة المفسدين وتلكأ عنده تحاميا من

غضب الظلمة المعتدين فلسنا نعدهم ممن يشرك في المشورة إذا قنع لنفسه بالذلة والمحقرة فلا شك في ديننا ولا ريب ولا طعن علينا ولا عيب.

وأما قوله، فراجعوا العلم والبصيرة وأخلصوا لله السريرة، فهذه نصيحة مقبولة ومنحة غير مجهولة، فما أولى هذا الناصح بها وما أحقه بالعمل بموجبها، فإنه أهداها إلينا بعد أن رفضها وطرحها، إلا أنه أخطأ في كتابه وذكر فصولا في خطابه وتعجيبا له مراجعة العلم فيها وسؤال المسلمين عن حقائقها ومعانيها، فإنا نحب له التوبة منها والندم عليها والإقلاع عنها.

(1) _ سورة البقرة: آيه 85.

٩٠ / ١١٠