الشيخ بيّوض والعمل السياسي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشيخ بيّوض والعمل السياسي

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

والاعتماد عليها، إنَّ أوّل أسباب الفشل والخيبة هو سوء الظّنِّ بالنّفس واحتقارها وتوهُّم عجزها وضعفها، فقولوا لإخوانكم الشّرقيّين عمومًا، والمسلمين خصوصًا: إنّكم من نسل أبناء كرام، وإنَّ فيكم الاستعداد الفطري، ما ليس عند غيركم، وإنَّ أبواب المكارم مفتَّحة أمامكم، فما عليكم إلّا أنْ تلجوها، وميادين الشّرف والعزّ والبطولة مترامية الأطراف، فما عليكم إلا أنْ تقتحموها، ففي استطاعتكم ومقدوركم أنْ تنالوا فوق منال الغرب، لا مثله فقط، فإنّكم تفوقونه بما ورثتم عن آبائكم من كرم النّفوس وشرف الطّباع، فأحسنوا الظّنّ بأنفسكم، ولا تظنّوا أنَّ الغرب فاقكم بشيء، غير جدّه وكدّه وصبره وثباته، فإذا حملتم أنفسكم على ذلك لم يكن بينكم وبين ما تصبون إليه إلّا مقدار غلوة، فما هي إلّا جولة أو جملتان فإذا أنتم على أرائك العزّة والسّيادة، وذلك ما يجب أنْ نتواصى به أيّها السّادة، وذلك ما يجب أنْ نلقيه في روع أبنائنا؛ حتّى تسمو غاياتهم، وتعلو مطامحهم، فبقدر ما تسمو الغاية ويعلو الطّموح يكون الجدُّ والكدُّ، والصّبر والثّبات. ولنحذر كلّ ما من شأنه الحطُّ من كرامة العرب، والنّيل من قداسة الإسلام، ولو بكلمة واحدة تتحرّك بها ألسنتنا، فإنَّ أثر ذلك في قتل الأمّة عظيم، وعاقبته وخيمة.

أفلح (الشّيخ بيّوض)

الملحق (5)

كتاب جليل(1) للشّيخ بيّوض إبراهيم

الشّباب(2): كنّا نوّهنا في عدد سابق بعزم بعض الغيورين من أبناء الجزائر على تأسيس جمعيّة لعلماء الجزائر، ودعوتهم الأستاذ الجليل للمشاركة في لجنة التّأسيس، وإجابته لهم، وقد وعدنا إذ ذاك بنشر نصّ جوابه لهم، وها نحن ننشره إيفاء بالوعد، ولما فيه من العبر والآراء الصّائبة التي نرى من الواجب علينا أنْ لا نحرم منها قرّاء الشّباب الكرام. وإليكموه بنصِّه:

بسم الله الرّحمن الرّحيم، وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله وأصحابه الطّيّبين الطّاهرين، وعلى تابعيهم بإحسان إلى يوم الدّين.

(1) - نشرت الرّسالة في جريدة الشّباب (معهد الحياة، القرارة)، عدد: 115، يوم 03/ 04/1931م.

(2) - أي جريدة الشّباب ..

١٠٤ / ١٤١