الشيخ بيّوض والعمل السياسي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشيخ بيّوض والعمل السياسي

الجزء ١ · صفحة ١١٥

المجاهد الشّاعر، فالتقى الرّجلان بعد يومين في المحافطة المركزيّة (شارع عميروش) [حاليًا].

ويروي سي فريد مواقف للشّاعر تبيّن مدى رباطة جأشه واستخفافه بالخطر:

1 - في المحافظة المركزيّة أراد الشّاعر أنْ ينبِّهني إلى التّخلُّص من بعض القرائن المكتوبة، التي يمكن أنْ تدينني، أو تسيء إلى المجاهدين الآخرين، وكان قد لاحظ من قبل أنّني أخفي بعض الأوامر وكلمات السّرّ في خُفِّي، بعد أن أسجّلها على ورق شفّاف، لذلك سأله الشّرطي ماذا تعمل يا شيخ؟ تظاهر بجهل الفرنسيّة، وأخذه يردُّ عليه بالدّارجة (أنا أصنع الرّيحة)، ويحاول إفهامه؛ مجتهدًا في العثور على الكلمة المرادفة بالفرنسيّة (كولون! كولون) مسترسلا: أنا أصنع أنواعا من العطور، مستخلصة من الورد والياسمين والقرنفل، مضيفًا – والكلام موجَّه إلى سي فريد هذه المرّة -وأحسن الأنواع جميعًا: (نَحْ ما في سَبَّاطَكْ). وكان سي فريد قد سبق تنبيه الشّاعر بابتلاعه الوريقات التي كانت بخُفَّيْهِ.

2 - والتقى سي فريد ثانيّة بالشّاعر مفدي زكريّاء عند قاضي التّحقيق، فسأله عن حاله مع التّعذيب. فقال الشّاعر: لقد اعترفت لهم بكلّ ما يريدون سماعه، لكن بدل أن أوقِّع المحضر كتبت بالعربيّة: (تحت التّعذيب) أي أنّ كلّ ما قاله باطل لأنّه انتزع منه بالقوّة.

بقي سي لخضر تحت التّعذيب الشّديد من 11 إلى 27 أفريل؛ نظرًا لخطورته في تقدير الشّرطة الاستعماريّة، فقد كانت طوال هذه الفترة تتجوّل به مساء عبر مراكزها المختلفة بالعاصمة لقضاء كلّ ليلة بواحد منها، وذلك مخافة أنْ يتمكّن المجاهدون من تحديد مكانه فَيُهاجِمُوهُ من أجل تحريره.

وبعد التّعذيب الشّديد بدأت رحلة السّجون الطّويلة، التي لم تنته إلّا بعد وقف إطلاق النّار في 19 مارس 1962، لقد عرف سي لخضر سركاجي، والحرّاش، ولا مبيس، والكدية … وكانت سجون الجزائر ضاقت بما رحبت، فنقل إلى شمال فرنسا (بلوسلي ليل) [ربّما Loos] وأخيرًا (ماتز).

وقد ظلّت المسؤوليّات تلاحق سي لخضر، حتّى داخل السّجون، وما

١١٤ / ١٤١