الشيخ بيّوض والعمل السياسي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشيخ بيّوض والعمل السياسي

الجزء ١ · صفحة ١١٦

أدراك ما المسؤوليّة داخل السّجون! إنّها تعني أنْ يكون الرّجل في طليعة (المشوّشين)، أي المرشّح الأوّل للعقوبات المختلفة أشكالًا وأنواعًا. ولم يسترح سي لخضر حتّى بعد وقف إطلاق النّار! فبمجرّد عودته إلى العاصمة واتّصل به الرّائد عزّ الدّين لتنظيم المقاومة لمنظمة الجيش السّرّي الإرهابيّة، هذه المنظمّة التي لم تستثنِ دكّان سي لخضر ولا مسكنه.

وهكذا وجد سي لخضر نفسه مرّة أخرى في دوّامة النّضال والكفاح، ضمن صفوف منطقة الجزائر المستقلّة، التي كانت تقاوم منظّمة الجيش السّرّي، وتمهِّد في نفس الوقت لاستقبال الحكومة المؤقّتة للجمهوريّة الجزائريّة(1).

نثبت في هذا السّياق، وتكملة للموضوع، وبخاصّة موضوع المقاطعة، وما انجرّ عنها من انعكاسات، ما أورده الدّكتور صالح، ابن دريسو في دراسته عن الشّيخ بيّوض والثّورة التّحريريّة:

كانت حملة المقاطعة التّجارية الشّرسة التي شنّها حزب الأمانا على المزابيّين، بداية من 11جوان 1955، والتي دامت قرابة سنة، من أهمّ أسباب عداء هؤلاء للمصاليّين. وهو ما جعل جماعة بن مزاب يفصلون في موقفهم دون تردّد لصالح الجبهة. فلقد حاربت الجبهة بقوّة هذه المقاطعة، فضاعفت، بمساعدة مناضليها المزابيّين، المناشير والدّعوات إلى إحباط هذه المساعي لبثّ الفرقة. ومن بين تلك التّقارير التي تصرّح بذلك، نجد وثيقة شخصيّة حول مفدي زكريّاء تنصّ على ما يلي:

Après le déclenchement de la rebellion، il (Moufdi) se désolodarise des

messalistes، pour sympathiser avec le FLN. Il reproche au MNA son attitude inamicale contre les commerçants mozabites، dont ce parti avait préconisé le boycottage. (Fiche de renseignements، 1961(2)

الملحق رقم (8)

(1) - ربّاح الأخضر، من مواليد الجزائر العاصمة، كان عضوا في حزب الشّعب، ثمّ في حركة الانتصار للحريّات الدّيمقراطيّة، ألقي القبض عليه عدّة مرّات لوطنّيته ولنشاطه السّياسي، كان من المفجّرين للثّورة في العاصمة مع رابط بيطاط، وبوعجاج، وكان من الإطارات الكفأة النّاشطة في تنظيم الخلايا بالعاصمة، وجمع الأسلحة والمؤن، وفي الاتّصالات بين المسؤولين … توفّي سنة 1989م.

(2) - الشّيخ إبراهيم بيّوض في قلب الثّورة، ص: 16.

١١٥ / ١٤١