الشيخ بيّوض والعمل السياسي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشيخ بيّوض والعمل السياسي

الجزء ١ · صفحة ١١٧

شهادة من السّيّد عبد الله بن طوبال

وزير الدّاخليّة للحكومة المؤقّتة للجمهوريّة الجزائريّة، عن دور الشّيخ بيّوض إبراهيم في الثّورة التّحريرية.

بمناسبة الإعداد لإحياء الذّكرى العاشرة لوفاة المرحوم الإمام الشّيخ بيّوض فإنَّ جمعيّة قدماء تلاميذ معهد الحياة بالقرارة، نظّمت يوم 25 فيفري 1990، مقابلة مع السّيّد عبد الله بن طوبال وزير الدّاخليّة، وأدلى بشهادته عن دور الإمام في الثّورة التّحريريّة الجزائريّة وهذا مضمونها:

سؤال: إنَّ الشّيخ بيّوض ذكركم بالاسم في مذكّراته، إلى جانب شخصيّات ثوريّة أخرى، وقال إنّه كان دائم الاتّصال بكم، هل تستطيعون تحديد نوعيّة هذه العلاقات والدّور الذي قام به الشّيخ بيّوض في الحركة التّحريريّة الجزائريّة؟

الجواب: بالتّأكيد لقد كانت لي عدّة اتّصالات مع المرحوم الشّيخ بيّوض؛ باعتباره شخصيّة صحراويّة، وكانت الاتّصالات الكتابيّة والشّفويّة تتمّ بيننا بواسطة السّيّد الواهج يحيى (كان تاجرًا بتونس وهو حاليًّا طريح الفراش بمدينة بريّان نسأل الله له الشّفاء) [توفّي]، لقد كان الشّيخ بيّوض عالمًا كبيرًا وزعيمًا، ولكنّ دوره في البداية لم يكن بالنّسبة إلينا ذا أهميّة، ولم يُسِئ إلى الثّورة، وكان يؤدّي دوره كأيّ مناضل آخر، ولكن بعد ذلك أصبح طرفًا هامًّا ومصيريًّا في الكفاح ضدّ الاستعمار، إذ أصبح عرصة في قضيّة المحاولة الفرنسيّة لفصل الصّحراء عن بقيّة التّراب الوطني، فإنَّ الصّحراء بالنّسبة (لديغول) ذات أهميّة سياسيّة، هي المستودع البترولي الذي يضمن لفرنسا استقلالها الاقتصادي عن الولايات المتّحدة الأمريكيّة، وهي أيضا ميدان للتّجارب النّوويّة الفرنسيّة، ومركز للاتّصالات المستقبليّة، لأنَّ غرداية تعتبر بوابّة للدّخول إلى إفريقيا بالنّسبة لفرنسا وبالنّسبة للقوى الأوروبيّة الأخرى. كلّ هذا جعل من قضيّة الصّحراء ورقة أساسيّة في المفاوضات مع فرنسا.

إنَّ وَحدة التَراب الوطني بالنَسبة إلينا مبدأ أساسي لا يناقش، كلَ التَنازلات مهما يكن نوعها: سياسيَة أو اقتصادية يمكن استدراكها فيما بعد، لكنَّ وَحدة الشَعب ووَحدة التَراب، إذا ما فقدت فإنّه لا يمكن الحصول عليها إلّا بحرب تحريريّة ثانيّة.

في ديسمبر سنة 1960، بعد المظاهرات التي اجتاحت كلّ التّراب

١١٦ / ١٤١