الشيخ بيّوض والعمل السياسي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشيخ بيّوض والعمل السياسي

الجزء ١ · صفحة ١١٨

الوطني، كتبت إلى الشّيخ بيوض أَطْلُبُ منه أنْ تقوم في ميزاب والصّحراء قاطبة مظاهرات مماثلة، في البداية كان الشّيخ بيّوض متحفّظًا، فقد أجابني بأنَّ الظّروف الطّبيعيّة للصّحراء تختلف عن الظّروف الطّبيعيّة للشّمال، وبالتّالي ينبغي أنْ تكون وسائل المقاومة والكفاح مختلفة أيضا. ومن جهة نظره أَكَّدَ بأنَّ التزام الشّعب الجزائري في الصّحراء بالثّورة مضمون، والصّحراء جزء لا يتجزّأ من التّراب الوطني، وأنَّ الميزابيّين - وهو بالذّات - قد عبّروا علانيّة أمام الجماهير عن تمسكّهم بوَحدة التّراب ووَحدة الشّعب (وأنا مترجم هذه السّطور محمد ناصر أشهد مرّة ثانيّة بأنّي أنا الذي حرّر هذه الرّسالة بإملاء الشّيخ رحمه الله).

كان الشّيخ من أندر الشّخصيات التي تجرؤ على التّعبير عن آراء، قد تكون مخالفة لآرائنا، وقد أجبته بأنّنا نحن الاثنين نعلم هذا جيّدا، ولكن ينبغي أنْ يعلم ذلك الفرنسيّون والعالم أجمع، وهيئة الأمم المتّحدة بواسطة التّعبير الشّعبي، وأنَّ التّعبير عن ذلك ينبغي أنْ يتمّ بواسطة المظاهرات والهتاف بحياة جبهة التّحرير الوطني، ولو أدّى ذلك إلى سقوط ضحايا، إنَّ الصّحراء يجب أنْ تضحِّي بنفس القدر الذي ضحّت به الجزائر كلُّها.

من هنا دخل الشّيخ بكلّ قواه في معركة الكفاح ضدّ إلحاق الصّحراء لفرنسا، ووقعت بعض المظاهرات في بعض المدن الصّحراويّة، وهكذا استطاع الشّيخ بيّوض الإمام والزّعيم الرّوحي أنْ يجرّ الصّحراء الجزائريّة في القضيّة التّحريريّة (في القضيّة المشار إليها)، وبعد ستّة أشهر من ذلك دعانا (ديغول) إلى طاولة المفوضات، فكانت في البداية (إيفيان)، ثم (مولان)، ثم (إيفيان) مرّة ثانيّة، التي توصّلنا بها إلى استقلال الجزائر والصّحراء.

إذن فإنَّ الفضل يعود إلى الشّيخ بيّوض في إنقاذ وحدة التّراب الوطني، وبقاء الصّحراء بكلّ خيراتها جزائريّة، وبدونه كان يمكن أنْ تستمرّ الثّورة عقدًا آخر، ومرّة أخرى أقول: إنَّ دور غرداية (المنطقة) هو الذي كان حاسمًا في الموضوع، وغرداية تعني الشّيخ بيّوض.

لقد اعتمدت فرنسا في قضيّة فصل الصّحراء عن الشّمال على مساعدة (ابن الشّيخ) وهو معروف باسم حمزة بوبكر، وقد اعتمد الفرنسيّون على نفوذه الرّوحي المؤثّر في بعض مناطق الجنوب لمضادَّة موقف الشّيخ بيّوض. والواقع لقد كان له تأثيره وأتباعه من بعض القبائل الصّحراويّة وهو يعتبر

١١٧ / ١٤١