الشيخ بيّوض والعمل السياسي
الجزء ١ · صفحة ١١٩بالنّسبة إلينا خائنًا، ولكنّنا داريناه حتّى لا نفقد أتباعه، ولم تمنعه جنسيّته الفرنسيّة من التّنقّل بجواز سفر جزائري بعد الاستقلال، وله علاقات ببعض الشّخصيّات السّياسيّة الجزائريّة، وكتُبُه تباع للجمهور في الجزائر.
سؤال: السّيّد بن طوبال! إنَّ الشّيخ بيّوض أحرق كلّ مراسلاته ليلة تعرّضت القرارة لحصار الجيش الفرنسي (والقُوميّة) في أكتوبر من سنة 1961، إنَّ هذه المراسلات تحتوي – كما ذكر ذلك في مذكّراته- على قدر كبير من الأهميّة، لها علاقة بشخصيّات ثوريّة أخرى، هل نجد عندكم بعضا من هذه الرّسائل؟
الجواب: لا؛ باستثناء واحدة أو اثنتين، أما الأخريات فقد ذهبت مع أرشيف الحكومة المؤقّتة من تونس، ولكنّ مشكلة هذا الأرشيف يعرفها الجميع، بعد الاستقلال كلّ شيء أرسل من تونس، وبمجرّد وصول الأرشيف إلى الجزائر وقع في بعض الأيدي، فلم نعثر له حتّى اليوم على أثر، ولكنّي أتذكّر جيّدًا رسائل الشّيخ بيّوض، كانت مكتوبة كلُّها بخطٍّ عربي، في ورق من نوع (مِنِيسْتَرْ) في ورقتين، وفي أربع صفحات، ولقد كانت بحقٍّ جرائد، وكان يردّد دائما في كلّ رسالة تقريبا بأنَّ الصّحراء جزائريّة، وأنّه سيكافح بكلّ ما يستطيع لتبقى كذلك، وأنّه لن يقبل أبدا أن تصبح أيّة قطعة من الجزائر فرنسيّة، وكان يقول أيضا: إنَّ استقلال الجزائر هو هدفنا جميعًا، ولكنّ الطّرق تتنوِّع.
سؤال: ممّا انتقد على الشّيخ بيّوض أنّه لم يلتحق بقيادة جبهة التّحرير، وهو ما طلبه منه تلاميذه، الذين كانوا يدرسون في تونس. هل حادثتموه في هذا الموضوع؟ ماذا كان موقفه، وموقفكم؟
الجواب: إنّنا لم نطلب قطُّ من الشّيخ بيّوض مغادرة الجزائر، وهو الذي قرّر البقاء، وكان ذلك لصالحنا، فوجوده معنا في تونس لن يمثِّل إلَّا صوتًا واحدًا، وفي ميزاب يمثِّل آلاف الأصوات، إنَّ الميزابيّين كانوا منظّمين دائمًا، وكانوا يطيعون شيوخهم الرّوحيّين، وكانوا دائمًا إلى جانب جبهة التّحرير الوطني، ولم تحاكم جبهة التّحرير قطُّ ميزابيًّا واحدًا على الخيانة والإجرام، إنّني أعرفهم منذ كنت على رأس الولاية الثّانية بقسنطينة، كانوا يقومون بواجبهم دائمًا نحو الثّورة، ينتقد البعض عليهم عدم تركهم تدخُّل غيرهم في هياكلهم التّنظيمية، وعدم خضوعهم للرّقابة، لقد كانت الثّقة والسّريّة هما المبدأ القاعدي للعمل عندهم، وقد امتحنَّاهم في الأوقات العسيرة،