الشيخ بيّوض والعمل السياسي
الجزء ١ · صفحة ١٢٠وأنا شخصيًّا لم أر أي اعتراض ما داموا ليسوا إلى جانب فرنسا، وكانت ثقتنا فيهم كاملة. عندما نحتاج إلى مبلغٍ ماليٍّ ضخمٍ؛ ثلاثين أو خمسين مليون فرنك مثلا، يكفي أنْ نتّصل بمسؤولهم الذي نعرفه، فيحضر المبلغ في ا لوقت المحدود وبدون مناقشة. كثيرون مثلا يجهلون أنَّ نساءً ميزابيّات ناضلن في صفوف الفدائيّين، وأحيانا بدون علم أوليائهنَّ، فأنا شخصيًّا أعرف ثلاثا منهنّ كنّ يعملن في صفوفنا بقسنطينة، وإحداهنّ ماتت تحت التّعذيب دون أن تقرّ باسم أحد.
سؤال: إنَّ بعض مسؤولي منظّمة المجاهدين في ولاية غرداية يحاولون التّشكيك في وطنيّة الشّيخ بيّوض، وبلغوا حدَّ وصفه بالخيانة في دعواهم كتابة تاريخ الثورة. هل صدر اتّهام من هذا النّوع ضدَّه أثناء الثّورة؟
الجواب: أبدا؛ لا الشّيخ بيّوض ولا الميزابيّون كانوا يومًا خونة، لقد قلت هذا في إبّانه للطّلة الميزابيين في تونس، باستطاعتكم الحديث عن الشّيخ بيّوض برؤوس مرفوعة، وبدون عقدة، إنّه كان وطنيًّا منذ بداية حياته، لقد كان يكافح دومًا من أجل وَحدة التّراب الوطني، ومن أجل استقلاله من الثّلاثينيّات، لقد كان وطنيًّا مسالمًا، يعتقد الوصول إلى الغاية عن طريق الوسائل الدّبلوماسيّة. وما أنْ اندلعت الثّورة التّحريرية في نوفمبر 1954، حتّى التحق بصفوفنا، وبقي إلى صفوف جبهة التّحرير حتّى اليوم الأخير.
سؤال: في بعض الظّروف الصّعبة وضع الشّيخ بيّوض في أوضاع محرجة، وهذا ما أعطى الفرصة لأعدائه لاتّهامه (بالخيانة)، وقع هذا عندما زير (جاك سوستيل) ميزاب، في محاولات فصل الصّحراء عن الشّمال، وهذا ما حدث أيضا حينما أخذه الجيش الفرنسي قسرًا وحملوه بالطّائرة العموديّة من القرارة إلى الجزائر لوضعه إلى جانب الجنرال (سالان) رئيس لجنة السّلامة العامّة، كيف كان موقف جبهة التّحرير منه، في هذه الظّروف باعتباره مناضلًا في صفوف جبهة التّحرير، ولماذا هذه المواقف لم تبرز بعد الاستقلال؟
الجواب: إنَّ عمليّة توريط الشّخصيّات الجزائريّة، ووضعها في مواقف صعبة كانت من الوسائل التّكتيكيّة التي يستخدمها الفرنسيّون، ولكنّنا لم نكن مغفّلين. وموقف الشّيخ بيّوض ليس فريدًا من نوعه، وهناك رجال