الشيخ بيّوض والعمل السياسي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشيخ بيّوض والعمل السياسي

الجزء ١ · صفحة ١٢١

كثيرون من هذا النّوع يتمتّعون بإيمان قويّ، كانوا موظّفين في الإدارة الفرنسيّة، وقدّموا لنا مساعدات هامّة. كثير من القياد والباشغوات والنّواب العاملين، مثل: الشّيخ بيّوض ظلّوا على صلة قويّة بالثّورة، وكانوا يقدّمون لنا المخابئ والمعلومات السّريّة، والتّموين من كلّ نوع، وبعضهم بلغوا إلى حدّ إمدادنا بالسّلاح والذّخيرة من ألمانيا الاتّحاديّة. ولكن للأسف الشّديد فإنَّ الفوضى التي عمّت بعد الاستقلال منعتنا من تطبيع وضعيّتهم، وإعطائهم ما يستحقّون، وقد كان العديد من هؤلاء ضحيّة هذه الفوضى.

ومهما يكن من أمر فإنَّ الذين يتّهمون الشّيخ بيوض بالخيانة، إمّا أنْ يكونوا هم الخونة الحقيقيّين، وإمّا أنْ يكونوا من المذبذبين أصحاب الضّمائر الرّخيصة، الذين يبدّلون ألوانهم مع كلّ نظام، وإمّا أنْ يكونوا من الانتهازيّين الذين التحقوا بصفوفنا بعد 19 مارس 1962، للاستفادة من الثّورة التّحريريّة، بعد وقف إطلاق النّار، وهؤلاء يجهلون أسرار هذه الثّورة العظيمة، التي هي الثّورة الجزائريّة. وفي كلّ حال فإنّه ليس من حقّ هؤلاء النّاس أنْ يحاكموا الشّيخ بيّوض، أو أيّ جنديّ مجهول آخر من جنود الثّورة.

فإنّه كأيّ ثورة أخرى، فإنَّ ثورتنا عرفت بعض من خانها، وفي الجنوب كان هناك خونة من بعض القبائل والأعراش التي أمدّت فرنسا (بالقُوميّة والحركيّة) وأنتم تعرفونهم جيّدا.

سؤال: في عهد اللّجنة التّنفيذيّة، هل تمّ تعيين الشّيخ بيّوض من طرف الجبهة، أو من طرف فرنسا، أم كان مستقلًّا؟

الجواب: إنَّ الشّيخ بيّوض كان في صفوفنا، دون أنْ تعلم فرنسا، وكان بالنّسبة إلينا عضوًا إضافيًّا، وذلك ما جعلنا نقبله بدون تحفّظ، عندما اقترح علينا اسمه في القائمة، إنّه لم يكن مستقلًّا بالمفهوم الفرنسي إذ مفهوم المستقلّ كان يعني في تلك الظّروف مؤيّدا لفرنسا، ولكنّ الشيخ كان مستقلًّا بأتمّ معنى الكلمة، وكان يوضّح لنا وجهة نظره، حتّى عندما يكون مخالفا لرأينا.

الجزائر: في أوّل مارس 1990 … الإمضاء: عبد الله بن طوبال

تعريب: د. محمد ناصر … جامعة الجزائر في: 24/ 12/1990م

١٢٠ / ١٤١