الشيخ بيّوض والعمل السياسي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشيخ بيّوض والعمل السياسي

الجزء ١ · صفحة ١٢

وجلب المنفعة إليها بكلِّ الوسائل المشروعة: "ونحن واثقون بالنّجاح والنّصر النّهائي، نصلح كلّ مجلس، وندخل في كلّ محكمة، ونتبوّأَ كلّ منصب، ونقضي على كلّ فساد، فَيَعمُّ الإصلاح جميع الهيئات والمؤسّسات، عهود قطعناها على أنفسنا، وسنحقّقها في القريب بإذن الله، لا يصدُّنا عن غايتنا المتمسِّكون بمناصبهم، والمشرفون عليها … "(1)

هذه السّياسة هي الكفيلة بالوقوف في وجه أعداء الإصلاح، وتفويت فرص إجهاض النّهضة عليهم: " … ولولا السّعي في طرق عدّة، في الدّفاع وجلب المنافع، لوجد أعداء الإصلاح والأمّة فرصهم للقضاء علينا … "(2)

من خلال هذه التّصريحات يكشف الشّيخ بيّوض عن طبيعة عمله الإصلاحي، ويعلن عن خطّته في النّهوض بالأمّة؛ التي هي الإصلاح الشّامل والاعتماد على الشّباب المثقّف، واستعمال كلّ الوسائل المتاحة، واستغلال كلّ الفرص السّانحة، وطرق كلّ الأبواب، والتّحلِّي بطول النّفس، لأنَّ العمل شاقٌّ والطّريق طويلة، والظّفر بتحقيق المؤمَّل والمنشود من الغايات عزيز المنال، ودون الوصول إلى الأهداف خرطُ القتاد، وتقطّع الأعناق … إنّ الشّيخ بيّوض – من هذا المنظور وبهذه المعطيات- يقدّم النّموذج الأمثل للجهاد الإسلامي والعمل السّياسي والنّضال الوطني.

في سيل السّير في عمله الوطني قُدُمًا إلى الأمام، اعتمد على قواعد أساسيّة، كانت المرتكزات التي ارتكز عليها في تحرّكه السّياسي، وهي كالآتي:

أوّلا: الاهتمام بالشّباب إعدادا وتوجيها:

إنَّ الشّباب هم عمدة الأمّة في نشاطها وهم مستقبلها، فبدونهم لا تكون الأمّة، فوجب الاعتناء بهم؛ قاعدةً أولى في العمل الوطني، لهذا فتح لهم الشّيخ بيّوض قلبه، فاحتواهم بحبّه وإخلاصه، وهيَّأ لهم المدارس والنّوادي، فشملهم بعطفه ورعايته، وبنى لهم المساجد، وكوّن لهم الجمعيّات. فمنحهم توجيهاته ونصائحه.

أعطى لهم كلّ وقته وجهده، فأعدَّهم بذلك لتحمّل المسؤوليّة، ثمّ قال لهم: "أيّها الشّباب المتعلّمون! إنَّ الدّولة دولتكم، وإنَّ الدّور دوركم، وإنَّ

(1) - المصدر نفسه.

(2) - المصدر السّابق، ص: 109.

١٢ / ١٤١