الشيخ بيّوض والعمل السياسي
الجزء ١ · صفحة ١٣اليوم لكم، فبيدكم مقاليد المستقبل، وأنتم الأقدر على تحويل اتّجاه الأمّة إلى حيث تريدون، إنّكم الأئمّة، والأمّة لكم تبع، بل إنّكم أنتم الأمّة، لو عرفتم أقدراكم."(1)
إنَّ الشباب الذي يتمكَّن من تحمُّل المسؤوليّة، ويَكُونَ الأمّةَ –كما يرغب الشّيخ - يجب أن يكون قويًّا في تكوُّنِه، عارفًا – أوَّلا - بما ينتظره من العمل، وما يريده منه مجتمعه، عالما بحقيقة ما يجري في محيطه، ليتحرّك على أساس من كلِّ ذلك، فيغيّر ما يحتاج إلى تغيير، ويدعم ما هو صالح للبقاء، ويوفّر ما هو مفقود. كما بنبغي أن يكون لهذا الشّاب حسٌّ مرهف، وضمير يقظ، وذكاء يساعده على النّفاذ إلى أسرار الحوادث؛ ليتمكَّن من انتشال أمّته من الضّياع والتّذبذب والحيرة، وتوجيهها الوجهة الصالحة. يقول الشّيخ بيّوض: " فهل أدركتم الآن ما بنا من حاجة شديدة إلى قادة أكفاء، ذوي عقول راجحة، وأفكار واقعيّة لا خياليّة، لهم بصر بالعواقب ونفاذ إلى أسرار الحوادث، ينقذون الأمّة في محنتها، ويهدونها السّبيل، ويوجّهونها الوجهة الصّالحة، فإنّها اليوم في مفترق الطّرق، مشتبهة الأعلام، لا صوى فيها ولا منارات … "(2)
كما أنّ الشّباب الذي يتحدّث عنه الشّيخ وينشده، هو الذي يتمتّع بقوّة التّأثير في محيطه، وفي المركز الذي يكون فيه، وهو الذي ينير الزّاوية التي يوجد فيها. هذه الميزة هي الحلقة الثّانية من حلقات الإعداد والتّكوين، التي تبنَّاها الشّيخ بعد الخطوة الأولى.
إنَّ قوة التّأثير تعتمد على الثِّقة وحسن التّقدير، اللّذين يجب أن يحرص المُوجِّه على انتزاعهما من المُوجَّهِين إذا أراد الظَّفر بما يريد: " وأريد من كلِّ واحد منكم أن يكون ذا مكانة عند قومه، وذا مقام في المركز الذي يعمل فيه، ويتمتَّع بثقة تامَّة لدى معارفه ومعاشريه وجمهور النّاس؛ حتى يستطيع أنْ يؤثِّر فيهم، ويوجِّههم الوجهة التي يريد، وإنْ لم يفهموا حقيقة ما يريد ما يدعو إليه، فإنَّ الدَّاعي لا يعتمد أبدًا على الإقناع بالحجَّة والبرهان في كلّ وقت، إنّما يعتمد أكثر ما يعتمد على الثّقة. والثّقة والحجّة هما الدّعامتان القويَّتان لقيادة الأمَّة، فإذا حصلتم على هذا مع ما بينكم من
(1) - محمد على دبّوز، نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، ج3، ط1، المطبعة العربيّة (الجزائر) 1969، ص: 205.
(2) - المصدر السّابق، ص: 205،204.