الشيخ بيّوض والعمل السياسي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشيخ بيّوض والعمل السياسي

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

هـ - لو اتّضح لدى قادة الثّورة - من خلال كلامه – الميول لفرنسا، أو الموافقة على مطلبها، لما تركوه على قيد الحياة، ولا مانع لديهم من إلقاء القبض عليه في الحال؛ لأنّ قرية (القرارة) خاليّة من عسكر العدوّ، أو اغتياله بإرسال فدائيّ، ينفذّ فيه حكم الإعدام.

وبناء على ما كتبتم وما نسبتم إليه من أعمال ضدّ الثّورة تكونون قد حكمتم عليه بالخيانة، التي تتطلّب تنفيذ حكم الإعدام، الأمر الذي يؤدّي إلى إلصاق التّهمة بهؤلاء الضّبّاط الذين اتّصلوا بالإمام مباشرة؛ بسبب عدم تطبيق أوامر الثّورة الخاصّة بالخونة. وفوق ذلك فإنّ كلامك وشهادتك المنفردة المبهمة حول خيانة الإمام، يعوزها الدّليل الثّابت والحجّة، كما أنّ السّند الذي اعتمدت عليه هو ظهوره في الصّورة مع الوزراء الفرنسيّين، والصّورة وحدها لا تدلّ على التّلبّس بالخيانة واجتماع غابة غرداية المبهم من حيث المحتوى والأشخاص الحاضرين لا يعتمد عليه.

أمّا إذا قارنّا شهادتكم الوحيدة بالشّهادات الأخرى المحقّقة كتابيًّا وشفهيًّا وأصحابها على قيد الحياة، وتحمّلوا مسؤوليّات كبرى أثناء الثّورة المسلّحة، فإنّها لا تصحّ ولا تقبل، وأنّ الأدلّة الأخرى تثبت براءة الإمام.

وبخصوص عدم استقالة الإمام من المجلس الاقتصادي بورقلة، فحقًّا إنّ الثّورة طلبت من جمبع النّوّاب والمنتخبين في جميع المستويات تقديم استقالاتهم أو يحكم عليهم بالإعدام، وقد طبّقت هذه التّعليمات عبر القطر الجزائري. وفي الواقع كان المطلوب من الشّيخ بيّوض تقديم استقالته، غير أنّكم ذكرتم في تقرير غرداية في صفحة (20) ما يلي: (إنّ هناك من لبَّى النّداء، ولم يرضَ بالتّرشيح، ومنهم من تمّ ترشيحهم غيابيًّا، ممّا أدّى بهم إلى الاستقالة التي كانت سببًا في إعدامهم من طرف العدوّ، أو الزّجّ بهم في السّجون. ومنهم من لبّى النّداء، ولظروف قاهرة بقي ضمن هذه المجالس، وقدّم خدمات للثّورة وهم أقليّة).

وحفيفة إنّه وجد آنذاك البعض منهم، لم يستقيلوا من عضويّة هذه المجالس، ووجدت الثّورة فيهم العون الحسن في تقديم خدمات جليلة للثّورة والشّعب، وربّما يكون الشّيخ بيّوض أحد هؤلاء في ولاية غرداية.

دراسة الملفّات النّضاليّة من طرف المجاهدين في إطار اللّجان.

إنّ النّظام المقرّر في تكوين اللّجان من طرف المنظّمة الوطنيّة للمجاهدين ووزارة المجاهدين لدراسة الملفّات المقدّمة إليها، حسب

١٢٧ / ١٤١