الشيخ بيّوض والعمل السياسي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشيخ بيّوض والعمل السياسي

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

المستويات، منها القسمة والدّائرة والولاية واللّجنة الوطنيّة، والتّعليمات المعتمدة في هذا العمل واضحة في أسلوب العمل وتحديد المنهج، الذي يجب اتّباعه في دراسة الملفّات المكوّنة من طرف أصحابها، والسّماع للمعنيّ بالأمر، وشهوده الذين عاشوا معه في الزّمان والمكان، وبالأخصّ التّعليمة رقم: 3389/ 82، بتاريخ 26/ 12/1982م. لم تحترم من طرفكم، ولم تطبّق كما هو مطلوب من اللّجان، وهذا يعدُّ خروجًا عن القانون. وكذلك لم يحترم المجاهدون شهادة بعضهم البعض، حتّى شهادة الضّبّاط الذين كانوا يسيّرون المناطق والنّواحي والوحدات القتاليّة. وهذه المواقف تعتبر قدحًا صريحًا من مجاهدين ضدّ إخوانهم، كانوا بالأمس في صفوف الجهاد معهم. وأمام الشّعب والرّأي العام، فهو قدح في شهادة المجاهدين، وانتقاص من قيمتهم النّضاليّة، وسبٌّ للذي ترفض شهادته من طرف مجاهد آخرأقلّ منه رتبة عسكريّة، أو تجنَّدَ بعده.

كما رفضتم أنتم الشّهادات المقدّمة إليكم من طرف مجاهدين، والبعض منهم إطارات سامية في الثّورة المسلّحة، في شأن الشّهادات التي قدّموها حول نضال الشّيخ إبراهيم بيّوض.

أمّا بشأن الذين يؤمنون بأفكاره، بأنّ الجهاد المقدّس [كذا]، فإنّكم اعترفتم بمواقفهم النّضاليّة مع الإمام أثناء الحركة الإصلاحيّة في ميدان العلم وخدمة اللّغة العربيّة، وتحريك السّواكن، ومحاربة الجمود الفكري والدّيني والتّقاليد البالية، وتوجيه البعثات العلميّة. ولم تتعرّضوا للذين كانوا يحاربونه عمليًّا، من ناحيّة الحركة الإصلاحيّة، وما قاساه منهم، بينما تنسبون إليه الخيانة والجمود، بالنّسبة للثّورة المسلّحة ..

ثمّ إنّه كيف يمكن لأتباعه الذين يؤمنون بأفكاره وبمبادئ الحركة الإصلاحيّة، والذين تتلمذوا عليه وتشبّعوا بأفكاره النّيّرة، ألا ينهجوا الطّريق السّويّ، الذي انتهجه الشّعب الجزائري في سبيل الثّورة .. ولذا لا نجد ميزابيًّا، في مدينة ما عبر الوطن إلاّ وهو مستعدٌّ للنّظام، ومجنّدٌ مناضل بنفسه، ويقدّم ما لديه من مال وعتاد، ويضع محلّه تحت تصرّف الثّورة المسلّحة.

إنّك لم تبيّن الأخطاء أو المخالفات التي ارتكبها الإمام، وصدرت منه، ولم تذكر أثناء الثّورة أسماء أصحابه أو تلاميذه الذين أوعز إليهم كلامًا، أو

١٢٨ / ١٤١