الشيخ بيّوض والعمل السياسي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشيخ بيّوض والعمل السياسي

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

شيئًا يخالف مبادئ الثّورة، بحيث بقي كلامك موغلاً في العموميّات والصّور المنشورة في الجرائد الفرنسيّة ..

إنّ الذين تغذّوا بمبادئ الحركة الإصلاحيّة، وانساقوا معها، وكانوا يقرؤون افتتاحيّات جرائد الشّيخ أبي اليقظان و (البصائر) و (الشّهاب)، قد صقلت أفكارهم، ووحّدت صفوفهم، وأنارت عقولهم، وسلكوا الطّريق السويّ، طريق الجهاد، فاندفعوا أفرادًا وجماعات إلى صلب الثّورة بأنفسهم، وقدّموا أموالهم، وما كان عزيزًا لديهم؛ قاصدين بذلك دعم الثّورة وتحرير البلاد من الدّخيل. والجزاء من عند الله ..

ومواقف الإمام أثناء الثّورة ليست سلبيّة، كما تدّعون، فهي معروفة وواضحة لدى المناضلين الذين يثق فيهم، ويشاركهم في الأعمال، ويقدّم إليهم إرشادات هامّة، مثل الشّيخ العايب محمد بن بالحاج، والشّيخ عدّون، وبوراس بكير، والشّيخ دحمان سعيد بن عبد الله، وبسيس قاسم، ولقمان حمّو(1) هؤلاء تتكوّن منهم لحنة القرارة، واعترفوا لهم [كذا] بالنّضال. أمّا ما ذكرتم من أنّه بقي طليقًا، يجول ويصول حرًّا آمنًا. فالجواب: إنّ الإمام كان مقتنعًا بمواقفه وإخلاصه تجاه الثّورة. وما الذي يمتع الفدائيّين من تطبيق العقوبات عليه، لو كان خائنًا. علمًا بأنّه لا حراسة له ليلاً ونهارًا. أمّا قولك (يجول) فيعني من داره إلى المسجد، و (يصول) في المسجد وبالمعهد في إلقاء الدّروس العلميّة والدّينيّة.

لم تتعرّضوا في مقالكم إلى مواقف (حمزة بوباكر) و (أحمد التّيجاني) في شأن فصل الصّحراء عن الشّمال، وركّزتم على الإمام تركيزًا قويًّا، كأنّه العمدة في هذه القضيّة، بالنّسبة إليكم وفرنسا.

ولذا فإنّ العدوّ يعرف أين يضع قدميه، ولكنّه وجد الأرضيّة صلبة، فشخصيّة الشّيخ بيّوض إبراهيم لا تزعزعها الأهواء والمغريات، ولا تثنيها التّهديدات والضّغوط، ولا تؤثّر فيها الأموال، كما ذكرتم: (أَعْلِنْ عن المواقة، فهذه أربع مليارات لتجهيز هيكل الدّولة)، فرفض ذلك ورجع الوزير إلى فرنسا مذمومًا مدحورًا، يجرُّ أذيال الخيبة والخزي. وهذا يعدّ إجهاضًا لقرار الاستعمار.

(1) - هؤلاء كلّهم تلاميذ الشّيخ إبراهيم بيّوض، درسوا عنده في معهد الشّباب (معهد الحياة) وعملوا معه في الثّورة التّحريريّة الجزائريّة، وتحت إشرافه ..

١٢٩ / ١٤١