الشيخ بيّوض والعمل السياسي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشيخ بيّوض والعمل السياسي

الجزء ١ · صفحة ١٣١

أمّا قولك: إنّ الشّيخ قال: إنّ الصّحراء تضمّ خليطًا من السّكّان، وذكر الأعراش القاطنة بغرداية وضواحيها. أمّا الأعراش الأخرى في (السّاورة) و (ورقلة) و (تمنراست) و (أدرار)، لم يتعرّض لها، فهذا كلام يحتاج إلى دليل، إذ لا يكفي الادّعاء وحده. فماذا يبقى من هذه الأعمال للتّاريخ في هذا الجانب أنّ الإمام:

1 – لم يحضر الاجتماع الذي عقده الجنرال (سالان) للمنتخبين في (سارق العرفج) بورقلة، سنة 1959م، حول الدّولة الصّحراويّة.

2 - لم يحضر – أيضًا – الاجتماع الذي عقده (سوستيل) في غرداية يوم: 30/ 01/ 1959م لنفس الغرض.

3 – الإمام رفض ما اقترح عليه من طرف الوزير الفرنسي، ورفض أيضًا المبلغ المالي المقدّم إليه، لتجهيز الدّولة الصّحراويّة: أربع مليارات، وبذلك أسقط مشروع الاستعمار بمواقفه التي يعرفها العامّ والخاصّ والعدوَ.

وأنّ حمزة بوباكر السّاكن بفرنسا، يدخل الجزائر؛ قادمًا إليها بكلّ احترام وتبجيل وضيافة رسميّة، وكذلك أحمد التّيجاني محترم في إقامته وترحاله، ما عدا ما نسمعه، وما تكتبونه وتنشرونه في غرداية عن الشّيخ بيّوض ..

لقد أشرتم إلى (الحرْكة والقوميّة) الذين التحقوا بجيش التّحرير الوطني (فيما بعد)، وضربتم لنا مثلا ببعض صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، الذين كانوا كفّارًا، يقاتلون المسلمين، ثمّ دخلوا الإسلام، فحاربوا في صفوف جيش المسلمين. إنّ استدلالكم في غير موضعه:

1 – لأنّ هؤلاء الحرْكة والقوميّة مسلمون، ليسوا بكفّار، وحملوا السّلاح تلقائيًّا في وجه الثّورة، التي أعلنت الجهاد لتحرير البلاد من الاستعمار.

2 – غاية هؤلاء الخونة ماديّة، ولا يؤمنون بالواجب الوطني.

3 – استمرارهم في صفوف العدوّ مسلّحين، يشاركون معه في العمليّات الحربيّة ضدّ المجاهدين مدّة، أي عدّة سنوات، ويقومون بعمليّات النّهب والتّعدّي على الحرمات أثناء الحصارات والتّفتيشات للقرى ومساكن المواطنين والأشخاص.

4 – التحقوا بصفوف المجاهدين، حين بدأت المفاوضات بين قيادة الثّورة والوفد الفرنسي. حين انتصرت الثّورة وتحطّم العدوّ وأنصاره ومعاونوه. فهؤلاء من القوّة المحليّة.

١٣٠ / ١٤١