الشيخ بيّوض والعمل السياسي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشيخ بيّوض والعمل السياسي

الجزء ١ · صفحة ١٤

الرّوابط والصّلات أمكننا أنْ نقول: إنّنا قد أنشأنا أمّةً، لا جيلًا."(1)

لكنَّ هذا لا يعني الجريَ وراء المسؤوليّات والمناصب لأجل السِّيادة فقط. فالشّباب كثيرا ما يغترُّون بقوَّتهم، وكثيرا ما يسيئون فهم ما يقال لهم، ولا يفقهون معنى التّوجيهات التي تقدّم لهم، ولا يعِون مدلولاتها، لهذا يوجِّه لهم الشّيخ بيّوض تحذيرا بعدم الوقوع في هذا الخطإ الذي لا يغتفر. ومن جهة أخرى ينبّهُهُم إلى عدم السّقوط في فخٍّ آخر، وهو التّخلِّي عن المسؤوليّة ودفعها لسبب أو لآخر: " لا تكن غايتكم أنْ تسودوا ولا أنْ تتصدَّروا، وإنَّما عليكم أنْ تعملوا الخير لأنَّه خير وكفى، فإذا حملتم على صدارة أو رئاسة أو سيادة فلا تدفعوها فرارًا من المسؤوليّة، إن استشعرتم الكفاءة، بل أقدموا غير هيّابين ولا وكلين."(2)

بل حين تتولَّونَ المسؤولية – أو لم تتولَّوها – كونوا أقويّاء صناديد، تمثِّلون قوَّة الإسلام، وتجسِّدون روحه، حتَّى لا تُسيئوا إليه، فالإسلامُ قويٌّ والمؤمنون أقويّاء، فكونوا كذلك. فالشّيخ يريد من الشَّباب احتلال المواقع، حتَّى لا يتزاحم عليها من يسيء إلى الأمَّة.

كأنِّي به يرغب من أبنائه أنْ يُفهِموا الاستعمار وأعداء الإسلام ويقولوا له: نحن أقويّاء وأشدّاء؛ رغم كلّ ما تقومون به نحونا، فنحن ما نزال نقف على أقدمنا؛ رغم محاولاتكم طرحنا على الأرض بتصرّفاتكم، ونحن ما نزال ننبض حيويّةً ونتّقِد حماسة؛ رغم إصراركم على قهرنا، ونحن ما نزال أحياء؛ رغم محاولاتكم إماتتنا وإفناءنا: " كونوا شجعانا ذوي جسارة ومهابة … رأى عمر بن الخطّاب - رضي الله عنه - طائفة من القرَّاء فاشلين فاترين، فقال لهم: لا تميتوا علينا ديننا، أماتكم الله! حتى عائشة الحميراء زوج الرّسول - صلى الله عليه وسلم - رأت أناسًا في الطَّريق يمشون الهوينا؛ مشية الفتور والكسل، فسألت عنهم، فقيل لها: هم القرَّاء، فقالت - تنكر عليهم الخمول والضّعف -: لقد كان عمر قارئا، وكان إذا مشى أسرع، وإذا قال أسمع، وإذا ضرب أوجع … "(3)

إنَّ قوة المؤمن الوطني تتمثَّل - أيضا - في يقظته وتفتُّح حواسه على المحيط؛ لملاحظة ما يجري فيه، فيقوم بما يجب عمله، و معالجته

(1) - المصدر السّابق، ص: 207، 208.

(2) - المصدر السّابق، ص: 207.

(3) - أعلام الإصلاح في الجزائر، ج4، ص: 102، 103.

١٤ / ١٤١