الشيخ بيّوض والعمل السياسي
الجزء ١ · صفحة ١٣٢5 - وحسب استدلالكم وما يفهم من سياق كلامكم، فإنّ هؤلاء القوميّة والحرْكة كفّار، خرجوا عن ملّة الإسلام؛ لأنّهم حملوا السّلاح في وجه الثّورة مع قوّة العدوّ، ولمحاربة المجاهدين، وفي آخر الأمر، لمّا انتصرت الثّورة وتحطّمت قوّة العدوّ، وقالوا: أين المفرّ؟
6 – الانضمام إلى صفوف المنتصر، أي المجاهدين.
وقد ذكرتم:) إنّنا إن [لم] نعترف لهم بذلك، فكأنّنا ننكر جهاد بعض أصحاب الرّسول - صلى الله عليه وسلم -). فهذا خطأ فادح منكم؛ لأنّ الرّسول - صلى الله عليه وسلم -[كان] يطلب من هؤلاء الدّخول في الإسلام، وهؤلاء الحرْكة والقوميّة مسلمون منذ ولادتهم، في بلاد إسلاميّة منذ قرون. وعلى هذا فالاستدلال والتّشبيه غير صحيح، إلاّ إذا حكمتم على هؤلاء بالكفر؛ لانضمامهم إلى صفوف العدوّ أثناء الجهاد المقدّس.
فهؤلاء تصدق عليهم الآية الكريمة: ﴿يا أَيُّها الذينَ آمَنُوا ما لَكُمُ إِذا قيلَ لَكُمُ انْفِرُوا في سَبيلِ اللهِ اِثَّاقَلْتُمُ إِلَى الاَرْضِ أَرَضِيتُمْ بالحَياةِ الدُّنيَا مِنَ الاَخِرَةِ … ﴾ (التّوبة/ 38) وفي الحقيقة لا يحجم عن المشاركة في الثّورة والجهاد إلاّ من كان في فكره وهم أو مصلحة ماديّة، وحبّ للاستعمار، مثل الذين انضمّوا لقوّة العدوّ الغاصب لبلادنا، وحاربونا تحت رايته ..
بعد هذه الملاحظات والرّدود على دعاوى إبراهيم رمضان واتّهاماته الخطيرة لشيخه الإمام إبراهيم بيّوض، التي قدّمها الشّيخ محمود الواعي، كتب عدّة أسطر حول: (فتوى في حقّ المحاربين في صفوف العدوّ)؛ مستندًا إلى ما ذكره أحد علماء الإسلام، إجابة على سؤال وجّهه الأمير عبد القادر الجزائري: (عن حكم المتخلّف عن الاستنفار، وما عليه من العقاب، كما ورد في كتاب: تحفة الزّائر في تاريخ الأمير عبد القادر، ص: 323). وكان المعنيّون بالأمر هم الحرْكة والقوميّة، الذين تكلّم عنهم إبراهيم رمضان في مقاله، الذي ردّ عليه محمود الواعي، وقد شبّههم رمضان بالصّحابة الذين التحقوا بصفوف المسلمين، وحاربوا معهم، بعد إسلامهم، وكانوا قبل ذلك كفّارًا يحاربون المسلمين. وبعد أن تحدّث زمضان عن سيف الإسلام خالد بن الوليد، الذي ضرب به المثل، قال محمود الواعي موجّهًا كلامه إلى رمضان: