الشيخ بيّوض والعمل السياسي
الجزء ١ · صفحة ١٣٣أمّا المقال المنشورفي جريدة الشّعب بتاريخ: 04/ 04/1988م، المذكور أعلاه، كان من الأفضل التّروِّي والتّريّث، وعدم السّرعة في نشره. وما نسبته إلى الإمام ونقدك لمحتوى كتاب الأستاذ (عوشت) في غير موضعه. قال تعالى: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولونَ بِأَفْوَاهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسِبُونَهُ هَيِِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظيمٌ﴾ (النّور/ 15)
إنّ ما كتبته يفهم من سياقه النّطق والتّقرّبُ إلى أشخاص معيّنين؛ لنيل رضاهم، وبصدق عليك قول الشّاعر:
إِنْ يَسْمَعُوا الخَيْرَ أَخْفَوْهُ، وإِنْ سَمِعُوا … شَرًّا أَذَاعُوا، وإِنْ لَمْ يَسْمَعُوا كَذَبُوا
كما أنّك لا تفرِّقُ بين النّضال الصّحيح والمزيّف والمشوّه بغرداية، ومع ذلك كنت مراقبًا في الحزب، تقوم بمَهمَّتك عبر الولايات لتطبيق التّعليمات؛ لتصفية صفوف الحزب من الخونة المندسّين فيه. أمّا في غرداية فالحالة كما يُرام ..
وفي الأخير عليك بمراجعة ضميرك، والرّجوع إلى جادّة الصّواب، وعليك أن تعلن التّوبة على ما اقترفته من تمويه ومغالطة، وافتراء على أفضل النّاس، الشّيخ الإمام بيّوض - رحمه الله – ومقارنة الخونة بالصّحابة - رضوان الله عليهم – ويكون ذلك في اجتماع أمام المجاهدين، أو في مسجد أمام المصلّين، أو في صحيفة الشّعب، وفي الحديث الشّريف: (بحسب المرء من الكذب أن يُحدِّثَ بكلِّ ما يسمع).
وإنّما قدّمتُ هذا النّقدَ وهذه الملاحظات لهدف واحد: هو الدّفاع عن الرّجال، الذين كرّسوا حياتهم في سبيل نشر العلم والإصلاح، وكذا عن رجال لهم في إقامة قواعد الإسلام قدمٌ راسخةٌ، لا ينكرها إلاّ جحودٌ مارقٌ، ولا يستصغرهم إلا حقيرٌ ذليلٌ، ومن هؤلاء الصّحابة العظماء: سيف الإسلام خالد بن الوليد، رضي الله عنه .. (ت 21هـ).(1)
(1) - سرد محمود الواعي في نهاية هذه الملاحظات بعض الأعمال الجليلة لخالد بن الوليد في عهد الرّسول - صلى الله عليه وسلم -، وفي عهد ابي بكر الصّدّيق رضي الله عنه. في هذا السّرد مغازٍ كثيرة ورسائل مشفّرة … لها علاقة بما ذكره إبراهيم رمضان في هجومه على الشّيخ بيّوض، كما لها دلالات عميقة فيما تناوله محمود الواعي في ردّه على مقارنة الخونة والحرْكة والقومية بالصّحابة، في مقابل تخوين أستاذه الشّيخ بيّوض؛ ظلمًا وعدوانًا وبهتانًا …