الشيخ بيّوض والعمل السياسي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشيخ بيّوض والعمل السياسي

الجزء ١ · صفحة ١٦

في طريقهم؛ بسبب تولِّي الجهلة المسؤوليّة. قال الشّاعر:

لا يَصْلُحُ القَوْمُ فَوْضَى لا سَراةَ لَهُمْ … وَلا سَرَاةَ إِذَا جُهَّالُهُمْ سَادُوا

وَالبَيْتُ لا يُبْتَنَى إلَّا لَهُ … عُمُدٌ … وَلَا عِمادَ إِذَا لَمْ تُرْسَ أَوْتَادُ

من جهة أخرى يشير الشّيخ بيوض إلى هؤلاء الشّباب أنَّ تحمُّل المسؤوليّة ليس بالأمر الهيِّن، وأنَّ النّجاح في الإصلاح والنّهضة يتطلَّبان طول النَّفَس والصّبر والمصابرة، والأناة والرّوية، ويحذِّرهم من اليأس والقنوط؛ لأنَّ الأعداء يوصلون النّاس إلى هذه النّتيجة، حين يشعرونهم بعدم جدوى مواصلة الجهاد، ويقنعونهم بأنَّ الأوضاع ستبقى على حالها، مهما تكن محاولاتهم .. فهو يخشى على الشّباب أنْ يدبَّ إليه داء اليأس – وهو يبني كلَّ مخططاته عليه – فيخسر الإصلاحُ كلَّ ما بناه: " كان النّاس يظنُّون أنَّ دولة الظّلم تدوم، وزمان الغشم لا ينقضي، ولكنّ الذين لا ييأسون من روح الله يوقنون أنَّ ذلك سحابة صيف، عن قريب تنقشع … "(1). ويضرب لهم مثلا على صحّة القاعدة - وهي أنَّ عدم اليأس والقنوط يساعد الإنسان على تحقيق النّصر - بمسيرة الدّعوة الإسلاميّة، وكيف كان انطلاقها الأوّل متعثرًا، وما جنته بعد ذلك من نتائج حسنة مع مرور الزّمن، بفضل الثّبات أمام الأعاصير. إذن يجب مواصلة النّشاط لأنَّ العمل المستمرّ لابدّ أن يؤتي ثماره، والأنصار يتكاثرون بتوالي الأيّام وكرّ الشّهور: " … سنَّة الله في خلقه، كثير من الصّحابة الكرام كانوا يوم بدر مشركين، حاربوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لو استطاعوا لقتلوه، ولمَّا فتحت مكّةُ، كانوا في جنب الرَّسول، يفدونه بأنفسهم. وهكذا دعوة الإصلاح والمصلحين، يكون صاحب الفكرة الإصلاحيّة وحده أوّل الأمر، ويكون أقرب النّاس إليه عدوًّا له، يناصبه العداء والحرب، ثمّ يصبح هؤلاء الأعداء إذا فهموا وشرح الله صدورهم للإصلاح أشدَّ النّاس تحمًّسًا للإصلاح ونصرة له … "(2)

من خلال هذه التّوجيهات وهذه الملاحظات نكتشف التّعبئة العامّة، التي كان يقوم بها الشّيخ بيّوض في صفوف الشّباب، ونقف على حقيقة

(1) - أعلام الإصلاح في الجزائر، ج4، ص: 77.

(2) - المصدر السّابق، ص: 95.

١٦ / ١٤١