الشيخ بيّوض والعمل السياسي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشيخ بيّوض والعمل السياسي

الجزء ١ · صفحة ١٧

العمل الوطني الذي كان يتبنّاه في جهاده المرير الطّويل ضدّ الطُّغيان، ونعرف طبيعة البناء الذي كان يشيّده؛ ليواجه به مخطّطات المستعمر الدّخيل.

هذه هي اللّبنة الأولى التي وضعها الشّيخ بيّوض في صرح عمله الوطني وجهاده السّياسي، وهي إعداد الشّباب لتحمُّل المسؤوليّة في إنقاذ البلاد من براثن الاستعمار، وكان من أهمّ وسائله في هذا الإعداد التّعليم في المدارس، والتّكوين في الهياكل المكمِّلة لدور المدارس، كالنّوادي الأدبيّة، والمؤسّسات الثّقافيّة والتّربويّة المتعدّدة، والمناسبات الدّينيّة والوطنيّة والاجتماعيّة(1).

لقد كان من بين أهمّ اهتمامات الشّيخ بيّوض الأساسيّة تطوير أساليب التّعليم والتّربية؛ للإسراع في تكوين الشّباب بِما يؤهّلهم للمسؤوليّة الوطنيّة، وهو ما تبنّاه كلّ المصلحين في الجزائر. وقد وقف المستعمرون على المغازي الوطنيّة والسّياسيّة لهذا التّعليم فيما بعد، وعرفوا حقيقة ما يهدف إليه هذا الأسلوب في التّكوين. قال أبو القاسم سعد الله: " لاحظ المعاصرون الفرنسيّون أنَّ العلماء قد أدخلوا بيداغوجيّة وطنيّة جديدة في حملتهم التّعليميّة، وبناء على رأي (ديبارمي) فإنَّ ابن باديس قد استعمل هذه الطّريقة الجديدة في محاضراته في الجامع الأخضر لكي يُعِدَّ طلابه لمسؤوليّاتهم الوطنيّة، فقد علَّمهم ابن باديس المحفوظات العربيّة، والأناشيد الوطنيّة، وكان الطُّلاب يحفظون ذلك وينشدونه في المناسبات الاجتماعيّة والدّينيّة، مثيرين بذلك روح الوطنيّة والتّضامن الإسلامي والحريّة. "(2)

ثانيا: المرونة في التّحرّك السّياسي:

من بين القواعد التي طبّقها الشّيخ بيّوض في نضاله الوطني المرونةُ في التّحرّك السّياسي، وأسلوبُ المراوغة مع المستعمر لقضاء بعض المآرب وبلوغ بعض الأهداف الوطنيّة ..

إنَّ الظّروف لم تكن - أبدا - في صالح الوطنيّين من جميع الجوانب، فقد كانت العواصف السّياسيّة تعصف بالمجتمع الجزائري من كلّ النواحي، والحواجز كانت كثيرة في طريق العلماء المصلحين، وكانت الرّياح –

(1) - لمزيد من التّفاصيل والتّوضيحات يراجع كتاب نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، ج3. في كثير من صفحاته ..

(2) - الحركة الوطنيّة الجزائريّة، ج2، ص: 446.

١٧ / ١٤١