الشيخ بيّوض والعمل السياسي
الجزء ١ · صفحة ٢٢والنُّهوض بالتِّجارة وتحسين أساليبها، ومزاحمة اليهود الفرنسيّين لكسر احتكارهم، والقضاء على أساليبهم في المكر بالمسلمين؛ لاستنزاف دمائهم وأموالهم ومضايقتهم، واحتكار التّجارة لصاحهم ..
هذه الدّعوة عميقة الدّلالة والأبعاد الوطنيّة. هي عملٌ يندرج ضمن النّشاط الوطني؛ للتّقليل من النُّفوذ الأجنبي في الجزائر. كما تعدُّ خطوة مهمّة في سبيل بناء قواعد الوطن بسواعد أبنائه ..
ضمن هذا المسار، ووَفق هذه الخطّة دعا الشّيخ بيّوض إلى تولِّي الوظائف الحكوميّة لنفع المسلمين ومنح الفرص لهم لأخذ حقوقهم التي يتلاعب بها المستعمرون، وكسر احتكار الأجانب للتّجارة، ومنعهم من التّحكّم في اقتصاد الجزائر ..
هذه الدّعوات كانت من بين اهتمامات الشّيخ بيوض منذ بداية مشواره ونشاطه الإصلاحي ممّا يُبين عن الطَّابع الوطني والسّياسي لعمله. يقول محمد علي دبوز: " … وكان أوّل درس للوعظ ألقاه الشّيخ بيّوض في مسجد القرارة الحاشد، فدعا إلى إنشاء الشّركات الإسلاميّة لتعمير الوطن، وإلى التّعليم العصري العربي والفرنسي، وتولِّي الوظائف الحكوميّة لمنفعة المسلمين، وقد وقع عام 1924 بعد تولّيه مشيخة مسجد القرارة بشهور … "(1)
هذه بعض القواعد التي نظَّمت عمل الشّيخ بيّوض الوطني ورسمت نشاطه السّياسي الذي هو الاهتمام بكلّ النّواحي في حياة الأمّة، ا لتي يريد أنْ يُكوِّن لها جيلا، يحدث انقلابا في الأوضاع حتّى تتحرّر، وتخرج من دائرة الهيمنة والسّيطرة عليها: قال الشّيخ " … وإنَّ من غرضنا أنْ نُنشئ لهذه الأمّة في طورها الجديد جيلًا كامل العدَّة للنّضال والكفاح في شتَّى الميادين، فيحدث في الأمَّة انقلابًا كبيرًا … "(2)
بناء على هذه القواعد وهذه المعطيات نحاول عرض بعض النّقط في جهاد الشّيخ بيّوض السّياسي والوطني، أو بعبارة أخرى أدقّ وضع بعض المعالم في هذه المسيرة النّضالية، إذ يتعذّر الحديث عنها بالتّفصيل،
(1) - محمد علي دبوز، أعلام الإصلاح في الجزائر (1921 - 1975)، ج5، ط1، مطبعة البعث، قسنطينة (الجزائر)، 1982. ص: 61. يقصد الشّيخ الدّبوز بمشيخة المسجد أنّ الشّيخ بيّوض أصبح الواعظ الرّسمي لمسجد القرارة، وهو شابٌّ لم يتجاوز عمره الخامس والعشرين، خلفًا لأستاذه الشّيخ عبد الله بن إبراهيم أبو العلا (ت 1960م)، الذي أصبح نائبًا له.
(2) - نهضة الجزائر الحديثة … ، ج3، ص: 197.