الشيخ بيّوض والعمل السياسي
الجزء ١ · صفحة ٢٣ولا يمكن فهم حقيقة كفاح الشّيخ، وتفهّم مواقفة وتفسير حركاته إلَّا إذا عرفنا هذه القواعد، التي انطلق منها، وفقهنا دورها، ولا يتسنَّى لنا تقدير عمله إلَّا إذا وعينا الظُّروف التي تململ فيها نشاطُه الوطني والسّياسي(1)، وحدّدنا المسؤوليّات التي كان يضطلع بها، والجبهات التي كان يسيِّر بها نشاطه، وأدركنا رُؤاه ونظراته لما يحدث، وما يحصل في الميدان .. ثمّ رصدنا النّتائج التي تحصَّل عليها الوطن بعد ذلك.
التّكوين السّياسي للشّيخ بيّوض وتطوّره
أعان الشّيخ بيّوض على تنمية حسّه السّياسي وإذكاء جذوة الوطنيّة في قلبه ما جُبِلَت عليه نفسه من تتَبُّع الأحداث الوطنيّة والعالميّة، وما كان يموج في العالم الإسلامي من إرهاصات سياسيّة خطيرة، وما كان يلوح فيه من انقلابات جذريّة، في كثير من الأصعدة. خاصّة وأنَّ عينيه تفتّحتا على ما كان يمارسه المستعمرون والصّليبيُّون والحاقدون على الإسلام من أعمال غير إنسانيّة في أرض وطنه الجزائر وغيرها من البلدان الإسلاميّة.
كما شاهد في محيطه الصِّراع الذي كان بين الإصلاح والفساد، وما كان يعانيه ويقاسيه المصلحون من التّنكيل والتّعذيب من المستعمرين وأذنابه. قال الشّيخ بيّوض: " … وكان لهذا الصّراع الذي شاهدته، وشاركت فيه من أوّل شبابي أثر عظيم في إرهاف كلِّ مواهبي العقليّة والخلقيّة، وذلك بفضل الشّيخ الحاج عمر بن يحيى الذي استخدمني وأشركني فيه، وبفضل الحاج بكير العنق رحمهما الله. إنَّ فضلهما عظيم عليَّ في التّربية الاجتماعيّة التي أهَّلتني
(1) - يراجع على سبيل المثال كتاب أعلام الإصلاح في الجزائر بأجزائه الخمسة؛ للوقوف على كلّ ذلك، ففيها تفاصيل، يتعذَّر علينا الاتيانُ به في هذه الصّفحات القليلة.