الشيخ بيّوض والعمل السياسي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشيخ بيّوض والعمل السياسي

الجزء ١ · صفحة ٢٥

السّابع والثّامن من الكتاب أغراض المستعمرين الصّليبيّين في العالم الإسلامي ونواياهم الجهنميّة للإسلام والمسلمين، وأطماعهم في الدّولة العثمانيّة وعملهم للإجهاز عليها، وأفادني في باب السّياسة فائدة كبيرة، وأفاد ندوة القراءة كلها فائدة مهمّة. "(1).

قرأ الشّيخ بيّوض – أيضًا - لجوهري طنطاوي خاصّة كتابيه: (نهضة الأمّة وحياتها) و (نظام العالم والأمم) وغيرهما.

في السّياسة والاجتماع - دائمًا.- قرأ مقالات عديدة، كان لها دور كبير في تكوُّنه السّياسي، نذكر منها: ما كانت تنشره جريدة (الفاروق) 1913/ 1915، للمجاهد عمر بن قدّور الجزائري (ت 192). هذه الصّحيفة كانت تنشر مقالات وقصائد وطنيّة، تعرض فيها سياسة الجزائر الدّاخليّة، موجِّهة انتقادات لظلم الفرنسيّين واستبدادهم، وأخرى في السّياسة العالميّة. كما كانت تعتني كثيرًا بنشر أخبار الحرب العالميّة الأولى …(2)

يضيف الشّيخ بيّوض: " … وبعد الحرب العالميّة الأولى مباشرة صارت تأتينا جرائد تونسيّة عربيّة وطنيّة عديدة، فيها المقالات الاجتماعيّة والسّياسيّة المهمّة، وأنباء جهاد الشّيخ الثّعالبي وصحبه، لقد كانت تونس تغلي ثورة على الاستعمار، وكانت تصارعه في قوّة، وتُبْدي سوءاته، وتشرح ظلمه واستبداده، وتطالب بحقوقها، فتنفِّس عن صدورنا المكظومة، وتزيد المصلحين في القرارة والجزائر حماسًا وثباتًا في مجاهدة المستعمرين العتاه … وعرفت الكثير ممّا لم أكن أعلمه من السّياسة والأخبار العالميّة، وكانت لنا في الجزائر النّوافذ التي نُطِلُّ منها على العالم"(3)

نلاحظ وندرك جيّدًا كيف صادفت هذه الكتابات هوى في نفس الشّيخ بيّوض؛ لأنّها كانت تعالج وضعيّة، كان يعيشها - أيضا - ويعيشها وطنه، وهي حالة الظّلم والجبروت والاضطهاد والسّطو على مقدّسات الأمّة الإسلاميّة، والعمل على القضاء على الوجود الإسلامي في بلاده، فكانت هذه الكتابات تعمل على توعية الأمّة الإسلاميّة بما يجب عمله تجاه هذه الاستفزازات، بعد شحذ العزائم وتفجير الطّاقة الشّعورية في النّفوس.

(1) - أعلام الإصلاح في الجزائر، ج2، ص: 160.

(2) - لمزيد من التّفاصيل في الموضوع ينظر د. صالح خرفي، عمر بن قدّور الجزائري، المؤسّسة الوطنيّة للكتاب (الجزائر) سنة 1984.

(3) - أعلام الإصلاح في الجزائر، ج2، ص: 162. هذه الاهتمامات وهذه القراءات من الشّيخ بيّوض حصلت قبل بلوغه سنّ العشرين؛ لأنّه قرأ معظمها في ندوة الشّيخ الحاج عمر بن يحيى.

٢٥ / ١٤١