الشيخ بيّوض والعمل السياسي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشيخ بيّوض والعمل السياسي

الجزء ١ · صفحة ٢٨

كما كان يستغلّ – أحيانا- بعض الهزائم التي تلحق بالمستعمر، ليكشف للنّاس اهتراء هياكله وهشاشتها، ويبيِّن عدم صدق دعاويه، التي كان يتقدَّم بها ليرهب المواطنين .. والشّيخ بيّوض - بهذا الفعل - يحاول إبعاد النّاس عن السّير في ركاب العدوّ.

نذكر له في هذا المجال مقالة له جريئة بعنوان: (عبرة وذكرى في الأزمة الوزاريّة الفرنسيّة الأخيرة)، ندَّد فيها بالمتفرنجين والكفرة، وهوَّاة المدنيّة الغربيّة، الذين ولعوا بما قدّمته لهم فرنسا لتصطادهم بها، وتسيِّرهم في ركابها، بعد أن تبعدهم عن أصالتهم، وتمسخ شخصيّتهم الإسلاميّة .. وفعلا أصبحوا يردّدون ما تتفوّه به سيِّدتهم في حقِّ المسلمين. قال الشّيخ: "ما انفكَّ المتفرنجون والملاحدة وهوّاة المدنيّة الغربيّة من المسلمين يسبِّحون بحمد أوروبا ويقدِّسونها تقديسًا، كاد يصل درجة العبادة، فيقدِّمون تعاليم رجالها على تعاليم الإسلام، ويفضِّلون شعائرها البشريّة الوضعيّة على أسمى شريعة وضعتها يد الحكمة الإلهيّة. "(1)

ثمّ ذكر بعد ذلك أنَّ النّاس أصبحوا ينسبون إلى أوروبا كلَّ ما هو جيِّد وشريف ومتقن، وكلَّ ما يدلّ على التّفوّق والقدرة .. فالأوربي هو صاحب الأدب الرّفيع والخلق المتين، وصاحب العقل الرّاجح … ونقيض ذلك يلصق بالمسلمين. قال الشّيخ بيّوض: " … وقد سرت عدوى هؤلاء إلى غيرهم من ذوي الإيمان الصّحيح، فتمكَّنت بعضُ هذه الأوهام في عقولهم من حيث لا يدرون، وأصبح ذلك قضيّة مسلَّمة عند الجميع، فعندما يرى أحدهم نقصًا ما في شيء من مصنوعات المسلمين، أو ضعفًا ما في مشروع من مشاريعهم ينطلق لسانه فجأة وبدون شعور بقوله (ترافاي آراب) يعني خدمة العرب، وأصل الكلمة من وضع الفرنجة، يستعملونها امتهانًا للعرب، وحطًّا من كرامتهم، ثمّ أخذها عنهم المتفرنجون، فسرت عدواها من هؤلاء إلى غيرهم. "(2)

بيَّن الشّيخ أنَّ هذا التّصرّف هو خطل في العقل وأفن في التّفكير، وأنَّ هذه الممارسات هي نتائج التّربيّة الاستعماريّة الخبيثة .. ثمّ قال: إنَّ التّفوّق والإبداع ليسا حكرًا على أمّة من الأمم، وانتشار الفساد والتّأخّر ليسا

(1) - جريدة المغرب (أبو اليقظان)، عدد: 30، يوم: 23/ 12/1930م. المقال بإمضاء (أفلح) وهو الشّيخ بيّوض.

(2) - المصدر نفسه.

٢٨ / ١٤١