الشيخ بيّوض والعمل السياسي
الجزء ١ · صفحة ٣١الغزو الفكري. "(1)
تمرُّ الأيّام وتتعاقب الأحداث، فتنكشف المواقف، وتتَّضح الرُّؤى بين الوطنيّين والاستعمار، وتترسَّخ لدى كلِّ طرف نوايا الطَّرف الثَّاني، في المُضيِّ في مخطَّطاته ونشاطه .. هذا ما نلمسه في مسيرة الشّيخ بيّوض من نضج سياسي وتطوّر في الحسِّ الوطني.
لمزيد من الوقوف على هذه الحقيقة نعرض فقرات من خطبة، كان قد ألقاها الشّيخ بيّوض سنة 1948. التي يمكن تسميّتُها بالخطاب السّياسي، والتّوجيه الوطني للأمّة الجزائريّة.
اجتمع أبناؤه وتلاميذه القدامى في مدينة (القرارة) لإقامة تجمُّع يلمُّ شتاتهم، ويهيكلهم في اتّحاد عامٍّ .. بعد أنْ تمَّ لهم تحقيق مبتغاهم، وهو تأسيس جمعيّة قدماء التّلاميذ(2)، قام الشّيخ فيهم خطيبًا موجِّهًا، فتطرَّق إلى موضوعات عدَّة؛ مبيِّنًا لهم واجباتهم في تلك الظّروف التي كانت تمرُّ بها الجزائربخاصّة، والعالم الإسلامي بعامّة؛ حتى يُعِدُّوا العُدَّة وينهضوا بمسؤوليّاتهم الوطنيّة والدّينيّة نحو أمّتهم الإسلاميّة.
قال في المجال السّياسي؛ شارحًا التّطوّرات التي شهدتها مختلف المناطق في العالم: " وأمّا الميدان السّياسي فإنَّ التّطوّر فيه واقع كذلك لا محالة؛ لأسباب ومؤثّرات، منها القريب المباشر ومنها البعيد غير المباشر، منها الأحداث العالميّة العامّة ومنها الأحداث الأوروبيّة، وأقرب من ذلك ما يتّصل بالعالم العربي والإسلامي وأحداثه وتطوّراته، ولاسيّما شمال إفريقيا والقطر الجزائري على الأخصّ، ثمّ ما يتّصل بفرنسا ونظم الحكم فيها واتّجاه سياستها.
أمّا العالم العربي أو الشّرق الأدنى فإنّه قبلة المسلمين في المشارق والمغارب، فلا بدّ أنْ يتأثّر كلُّ جزء من أجزاء العالم الإسلامي، حتّى أصغر جزء فيه كميزاب، بالوضع الجديد لدول العرب بعد انجلاء محنة
(1) - المرحوم الشّيخ بيّوض إبراهيم ركن أصيل في الحركة الإصلاحيّة الجزائريّة، جريدة الشّعب (الجزائر)، عدد: 5359، يوم 22/ 01/ 1981. ينظر أيضا الدّكتور أبو القاسم سعد الله، الحركة الوطنيّة الجزائريّة، ج2، ص: 451.
(2) - ألقى الشّيخ الخطبة في اليوم الأخير من الملتقى وذلك يوم الثّلاثاء 5 من شوّال 1367هـ، الموافق 10 من أغسطس 1948م. ينظر الخطبة كاملة في كتاب نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، ج3، ص: 196 - 208. ألقاها الشّيخ بيّوض مرتجلة، سجّلها ونقلها كاملة – ببراعة فائقة – تلميذه الشّيخ سعيد بن عبد الله الشّيخ دحمان، المتوفّى سنة: