الشيخ بيّوض والعمل السياسي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشيخ بيّوض والعمل السياسي

الجزء ١ · صفحة ٣٦

مذبذبي الإيمان، وقليلي التَّجربة، وضعيفي المقاومة.

بهذه الرّؤية وعلى أساس هذه القاعدة، ولهدف الوصول إلى تحرير البلاد؛ باتّباع أي أسلوب يحقق ذلك – من دون التَّخلِّي عن المبادئ والأصول- رشَّح الشّيخ بيّوض نفسه للمجلس الجزائري؛ لخدمة القضايا الإسلاميّة والوطنيّة، أو على الأقلِّ ليكون حجر عثرة في طريق مناورات العدوّ.

ما دام الشّيخ بيّوض في مقام التّوجيه والتّوعية والتّعبئة السّياسيّة(1) فإنّه لم ينسَ أنْ يُبصِّر أبناءه ويُنبِّهَهم إلى خطإ يرتكبه بعض النّاس بعامّة، والطّبقة المثقّفة بخاصَّة – التي هي أمله في المستقبل- يبرز في ظاهرة التّخلِّي عن المسؤوليّة، والرُّكون إلى الرّاحة، بمجرّد تقديم مسؤول عليهم في أيِّ تجمُّع، وتركه وحده يعمل ويجتهد، إنَّ هذا لا يفيد الأمّة في شيء، فإنَّ العمل المثمر هو ما يتمّ بصفة جماعيّة ومنسّقة: " أعيذكم بالله أنْ تظنُّوا كبعض الجهلة أنَّهم قد استراحوا وسقط عنهم كلُّ واجب لمَّا قدّموا عنهم نائبا، إنَّ عمل النّائب خاصٌّ في ميدان محدود، على أنّه لا يستطيع أنْ يصول في المجلس إلّا بصوت الأمّة الدّاوي من ورائه، فعلى الأمّة من وراء نائبها واجبات ثقال".

هكذا كان الحسُّ الوطني ينمو في نفس الشّيخ بيّوض بمرور الأيّام، وكرِّ الشّهور، وتتابع السّنين، ومع تعاقب الأحداث، وتطوّر الأوضاع … وكان التّحرّك السّياسي تتّسع مجالاته في نظره باتّساع رقعة الصِّراع، واتّضاح نوايا الاستعمار في القضاء على الهويّة العربيّة للجزائر، والطّابع الإسلامي للثّقافة الجزائريّة، فكان الشيخ –كغيره من العلماء المصلحين في الجزائر- يبذلون كلَّ جهودهم لصدّ هذه الهجمات الشّرسة، يجاهدون بالقلم واللّسان واليد، ويستغلّون كلّ وسيلة متاحة، بل هم يبحثون عن الوسائل غير المُهيَّأة، والفرص غير السانحة، ليفسدوا على المستعمر مخطّطاته، خاصّة في فترة الثّلاثينيّات من القرن العشرين وما بعدها، التي شهدت مناورات وأنواعًا فظيعة من الهجوم على الشّخصيّة الجزائريّة الإسلاميّة، فقد عرضت مشروعات للاندماج والتّجنيس، وتعدّدت أساليب محاربة التّعليم العربي واللّغة العربيّة ومدرّسيها، وتحقّق إجماع في الضّغط على الصّحافة العربيّة الوطنيّة،

(1) - قدّم هذه التّوجيهات السّياسيّة المهمّة، وهو مع هذا الحدث العام، تأسيس جمعية قدماء التّلاميذ. لهذا التّدبير والتّوجيه دلالات يفقهها من كان له قلب أو ألقى السّمع وهو شهيد … !!

٣٦ / ١٤١