الشيخ بيّوض والعمل السياسي
الجزء ١ · صفحة ٣٨جاء هذا الإجراء - إذن - بعد أن تضايقتْ فرنسا من نشاط الشّيخ بيّوض الوطني، وكثر قلقها من النّتائج الحسنة، التي بدأت تظهر، والتي استبشر بها الجزائريّون خيرًا.
كان غلاة الاستعمار قد شنّوا عليه حربًا نفسيّة من التّهديد، وتأليب الجماهير عليه، وتلفيق التّهم ضدّه. لكنَّ كُلَّ هذه المحاولات باءت بالفشل أمام عناية الله بالشّيخ ومباركته عملَه، وأمام إصراره هو على الاستمرار في الكفاح. قال بسّام العسلي: " لقد حلف الحاكمان العسكريّان الطّاغيان في غرداية. وحلف أذنابها الأيمان المغلظّة على القضاء على نهضة ميزاب ورجالها، وأنْ يشنقوا زعيمها الشّيخ بيّوض، أو يسجنوه، أو ينفوه. فاستخدم الاستعمار أذنابه في الجنوب لكتابة التّقارير السّوداء ضدَّ النّهضة وزعيمها الشّيخ بيّوض … فاستند الحكّام العسكريّون إلى هذه التّقارير، فحكموا على النّهضة بأنّها حرب ضدّ الدّولة، وعلى زعيمها الشّيخ بيّوض بأنّه عدوّ فرنسا اللّدود، وأنَّ له يدًا مع الألمان … "(1)
يقوله مساعده وعضده الأيمن في جهاده الإصلاحي والتّربوي والوطني .. الشّيخ عدون بن بالحاج شريفي – رحمه الله – (ت 1425هـ/ 2004م) مبيّنًا ما كان يعانيه ويلاقيه من الاستعمار الفرنسي الغاشم: " … نعرفه في مواقفه المشهورةومعاركه الحاسمة ضدَّ الحكم العسكري الغاشم، الذي أعلن على الشّيخ حربًا شعواء، لو يهادنه فيها طول وجوده في الجنوب الجزائري، الذي لم يَأْلُ جهدًا في المكر به، بجميع أنواع المكر، من استدعائه لاستنطاقه لأتفه الأسباب، مع صعوبة المواصلات وانقطاعها تقريبًا، ومن عقد مجالس تأديبيّة، ومن تهديده مرّات بالسّجن والنّفي، وحمله
(1) - بسّام العسلي، عبد الحميد بن باديس وبناء قاعدة الثّورة التّحريريّة الجزائريّة، ط2، دار النّفائس بيروت، سنة 1986، ص: 214،215. الحاكمان العسكريّان هما فيقوروس وقوتيي، وُلِّيَ الأوّل في غرداية في أوّل العشرينيّات، دام حاكما لميزاب إلى أوّل الأربعينيّات، فكانت مدّة حكمه عشرين عاما أو تزيد، خلفه الثّاني (قوتيي) بعد ذلك .. ينظر أعلام الإصلاح في الجزائر، ج4، ص:43، 44. يقول الأستاذ نوّار لمباركيّة، معلّقًا على زيارة الشّيخ بيّوض لمدينة باتنة والتقائه بأعيانها في الثّلاثينيّات: " … وقد وردت أخبار هذه الزّيارة مقتضبة في تقرير أمنيٍّ، أعدّه وأرسله رئيس ـمن (باتنة) إلى رئيس دائرتها في يوم 25 ديسمبر 1934م،. ويشير فيه إلى إلى أنّ إعداد هذا التّقرير ينسجم مع التّوجيهات الأخيرة، التي تفرض مراقبة شديدة ومتابعة مكثّفة لتحرّكات الهالين كمّا سمّاهم … (من مقال، عنوانه: الحضور الإباضي في مدينة باتنة وضواحيها، منذ الدّولة الرّستميّة حتّى استرجاع استقلال الوطني، مجلّة الحياة، القرارة، عدد: 19، رمضان 1436هـ/جويليّة 2015م، ص: 247.