الشيخ بيّوض والعمل السياسي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشيخ بيّوض والعمل السياسي

الجزء ١ · صفحة ٥٦

يضيف الدّكتور محمد بن لعساكر منوّهًا بموقف الشّيخ بيّوض في هذا المجال أو في هذه المحطّة المهمّة الحاسمة: " ومهما يكن من امر فإنّه يبدو أنّ معرفة الشّيخ بيّوض لنوايا الفرنسيّين كانت وراء قراره الشّجاع بعدم مغادرة الجزائر خلال الثّورة؛ لمواصلة كفاحه في إفشال خطّة الفرنسيّين. وهو ما صرّح به لأقرب مساعديه سنة 1956م، ووافقوه عليه."(1)

ثالثا: موقفه من قضيّة فصل الصّحراء:

من المواقف المشرّفة في مسيرة الشّيخ بيّوض النّضاليّة والثّوريّة ذلكم الموقف الحاسم، الذي وقفه لإنقاذ كرامة الجزائر، وحماية وحدتها، إنّه الموقف الجرئ، الذي أجهض به محاولات الحكومة الفرنسيّة فصل الصّحراء عن شّمال الجزائر، وتأسيس جمهوريّة صحراويّة، تكون تابعة لفرنسا. قال السّيّد ابن خدة: " كان الشّيخ بيّوض يعمل دومًا بجدٍّ وصرامة لوحدة التّراب الوطني، رافضًا بذلك كلّ محاولات فصل الصّحراء عن بقيّة الوطن."(2)

يذكر د. صالح، ابن درييسو موقف الشّيخ بيّوض المبدئي في القضيّة، الذي لا يقبل أيّة مساومة، ولا يرضى بأيّ حلّ أو اقتراح، أو بديل .. وهو التّمسّك بصحراء جزائريّة " قضيّة الصّحراء كانت مسألة محسومًا فيها بالنّسبة للشّيخ بيّوض منذ المحاولات الأولى من إثارتها، فمجرّد أن شرعت الادارة الفرنسيّة في التّخطيط لمشروع الصّحراء الكبرى، قام ا الشّيخ بيّوض بمعيّة السّيّد ابراهيم حجّوط () 1897 – 1962) رئيس الجماعة الميزابيّة بالعاصمة، بإمضاء وثيقة تؤكّد الارتباط الوثيق بين الشّمال والجنوب. يقول تقرير سنوي لعام: 1958

« Sur le plan politique، les Mozabites se trouvent divisés en deux groupes : Les Réformistes et les Conservateurs. ( … ) Ils ont cependant déterminé leur position en publiant un communiqué émanant de la Djemaâ mozabite d’Alger et portant les signatures du Cheikh Bayoud et Hadjout Brahim، communiqué dans lequel ils ont affirmé faire

(1) - الملتقى الأوّل لفكر الإمام الشّيخ بيّوض إبراهيم بن عمر، ص: 70.

(2) - شهادة في حقّ الشّيخ بيّوض إبراهيم بن عمر، ص: 2.

٥٦ / ١٤١