الشيخ بيّوض والعمل السياسي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشيخ بيّوض والعمل السياسي

الجزء ١ · صفحة ٥٧

partie intégrante du peuple algérien et s’élever contre les ennemis de la cause algérienne »(1)

لما عزمت فرنسا على عزل الجنوب عن الشّمال، أوفد الجنرال (ديغول) مسؤولًا كبيرًا فجمع الأعيان الميزابيّين، وقال لهم: إنَّ فرنسا ترغب منكم أنْ توافقوا على تأسيس جمهوريّة صحراويّة مستقلّة، على غرار جمهوريّة موريتانيا، وإنّها تعدكم بالتّأييد والحماية، وأخبرهم أنّه مكلّف أيضا بإبلاغ هذه الرّغبة إلى بعض الشّخصيّات الصّحراويّة. أجابه الأعيان بأنّهم سيدرسون الأمر، ويجيبونه بعد حين.

كان الوفد يضمّ على الخصوص مستشار الجنرال ديغول الخاصّ (أوليفيي قيشار، Olivier Guichard)، والملحق العسكري الكولونيل (كلان أكلاش، Klen Klech) لمفاوضة الشّيخ بيّوض في قضيّة فصل الصّحراء عن الشّمال، قال له: " أعلن الموافقة، فهذه أربع مليارات لتجهيز هيكل الدّولة، وها هي السّماعة بيدي أخبر ديغول في نفس الوقت"، فأجابه الشّيخ بيوض بدافع المسؤوليّة الدّينيّة والتّاريخيّة: " بما أنَّ الصّحراء تضمّ خليطًا من السّكان؛ بني ميزاب، والمخاليف، والشّعانبة، وغيرهم، فالجواب على طلبكم لا يكون إلّا عن طريق استفتاء حرّ، فالقضيّة قضيّة الجميع، لا تخصّنا نحن الميزابيّين"(2)

تحرّك الشّيخ بيّوض بعد ذلك، ليقوم بواجبه الدّيني والوطني- وقد انطلق فيه منذ بدأ الحديث عن الصّحراء في الأربعينيّات - ويكشف ويفضح مؤامرات العدوّ الحقود على الدّين والوطن، فينقذهما ممّا لا تحمد عقباه، ويفوّت بذلك الفرصة على المستعمر. قال الشّيخ: " في الحين قمت بجولة في الصّحراء، واتّصلت ببعض الشّخصيّات الصّحراوية وقلت لهم: إنَّ ديننا وكرامتنا ووطنيّتنا لا تسمح لنا مطلقًا بأنْ ننفصل عن إخواننا الجزائريّين في الشّمال، وإنّه من الخير لنا ولأبنائنا أنْ نربط مصيرنا

(1) - الشّيخ إبراهيم بيّوض في قلب الثّورة، ص: 24، 25. ينظر أيضًا:

S.D.R.G. La communauté musulmane، Alger، Vol. X، janvier 1959، 28 p. Rapport annuel dactylographie.

(2) - حمّو عيسى النّوري، نبذة من حياة الميزابيّين الدّينيّة والسّياسيّة والعلميّة من سنة 1905م إلى 1962م، الجزء الأوّل، دار الكروان باريس، سنة 1964، ص: 16 بتصرّف.

٥٧ / ١٤١