الشيخ بيّوض والعمل السياسي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشيخ بيّوض والعمل السياسي

الجزء ١ · صفحة ٦٠

المسرَّح بهم - حوالي 1500 جندي، أغلبهم من الحركيّة(1)

كان أيضا من بين ردود الفعل التي قام بها العدوّ الغاشم؛ انتقامًا من الوطنيّين الأحرار، ومن الشّيخ بيّوض وتلاميذه، وضغطًا وحملًا للميزابيّين على قبول مشروع فصل ا لصّحراء عن الشّمال. كان من بين ذلك تلك الفتنة العمياء التي أشعلها المستعمرون وأذنابهم، الحركيّة في مدينة (وارجلان) بين الإباضيّة والمالكيّة،. حدث هذا في سبتمبر 1961.

في هذه الفتنة، وهذا العمل الإجرامي الدّنيء، سطا بعض الأوباش - ممّن تخرّجوا في مدرسة الاستعمار - على دكاكين الميزابيّين، وأحرقوا ممتلكاتهم، وأفسدوا الغلل، وقتلوا وجرحوا .. وكان الفرنسيّون يقولون للميزابيّين: انظروا ماذا سيفعله بكم العرب بعد الاستقلال، إذا تخلَّينا عنكم. إنّهم سيبدؤون بنا، ويثنُّون باليهود، ويثلِّثون بكم، وأنتم لا تفهمون، ولا تفيقون من سباتكم، وتصرّون على البقاء معهم.

قالت جريدة المجاهد - لسان حال جبهة التّحرير الوطني – " وفي 5 سبتمبر: عمدت السّلطات الفرنسيّة إلى أسلوب من أساليبها المفضوحة، وجَّهت جمعًا من جنود الحركيّة إلى مسجد ورقلة، فداسوا حرمته، ومزّقوا المصاحف القرآنيّة والكتب الموجودة في مكتبته، وأشاعوا بأنَّ العمليّة ارتكبها جمع من أبناء وادي ميزاب، لكنّ الجزائريين تفطّنوا للمناورة وعرفوا الحقيقة. "(2)

(1) - حدث مثل ذلك في القرارة نفسها في شهر جانفي 1957، بعد أسبوع الإضراب. قال الشّيخ بيوض: … فاشتدّ كلب الفرنسيّين فكسروا الدّكاكين المغلقة، وسبّوا وشتموا وهدّدوا وتوعّدوا … (أعمالي في الثّورة)، ص:26 – 28. ذكر الشّيخ بيوض الظّروف الحرجة التي مرّت بها القرارة. (في هذا الحدث) هو بالذّات وأعضاء الخليّة التي كان يترأّسها .. بسبب وجود أسلحة وبارود وجنود في دار عشيرةٍ في البلدة .. بشيء من الذّكاء والدّهاء وحسن التّدبير، وبتوفيق من الله .. تمكّن وزملاؤه وأبناؤه … من نقل كلّ شيءإلى مكان آمن، فسلمت المدينة من شرّ مستطر، ومصير قاتم .. والحمد لله … عن بعض التّفاصيل عمّا حدث في حصار القرارة، وما تعرّض له السّكان من ألوان الظّلم والتّعسّف والاعتداءات … ينظر كتابَا الأستاذ محمد بن سليمان أبو العلا: 1 – صفحات من كفاح مجاهدي القرارة في الثّورة التّحريريّة، الجزائر، نشر جمعيّة التّراث، القرارة، غرداية، الجزائر، 2006م، ص: 54. 2 – صفحات من الكفاح (خاص بالشّيخ بيّوض … )، ص: 148، 149 ..

(2) - مناورة في الصّحراء، جريدة المجاهد، ع: 113، يوم 22/ 01/1962. وكتاب أعمالي في الثّورة، ص: 53. وينظر العدد 89، الصّادر باللّغة الفرنسيّة يوم 16/ 01/1962. ينظر تفصيلات مهمّة عن ردود أفعال غلاة الاستعمار على موقف الشّيخ بيّوض – الذي يمثّل موقف الميزابيّين – وما فعلوه في القرارة وبريّان. وغرداية والمنيعة والجزائر العاصمة، وكثير من مناطق الجزائر … ينظر تفصيلات ذلك كتاب: إبراهيم بن بابا بوعروة … ، ص: 154 وما بعدها ..

٦٠ / ١٤١