الشيخ بيّوض والعمل السياسي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشيخ بيّوض والعمل السياسي

الجزء ١ · صفحة ٧

والانتماء العربي.

3 ــ نشر الوعي السّياسي، وتنمية الحسّ الوطني؛ وذلك بالدّعوة إلى الوَحدة الوطنيّة، ونبذ التّفرقة، وإصلاح ذات البين، وتعبئة الجماهير للوقوف أمام المؤامرات الاستعماريّة، وتدريبها على فهم لغة المستعمر، ووعي حقيقة نواياه، وتمرينها على تحدّي الاستعمار، واستغلال المناسبات الدّينيّة والوطنيّة والاجتماعيّة للقيام بأيّ عمل، يسهم في تجسيد كلّ ذلك في أعمال تتمّ في الميدان، رغم ادّعاء العلماء عدم خوضهم في السّياسة تمويها وتضليلا للرّأي العام الاستعماري(1)

4 ـ المشاركة بالآراء في القضايا الحسّاسة التي شغلت، أو تشغل السّاحة السّياسيّة في الجزائر، والتي تحدّد مستقبل البلاد السّياسي والدّيني، كقضايا المرابطيّة، والتّجنيس، والاندماج، والتّمثيل النّيابي، والقوانين الاستثنائيّة، والاحتفال الفرنسي بالاحتلال المئوي، وغيرها …(2)

5 ـ تطوير أساليب العمل والتّعليم، والدّعوة إلى الاستفادة من كلّ جديد ينزل إلى السّاحة –من دون أن يمسّ بثوابت الأمّة – لهدف امتلاك زمام الأمور تدريجيًّا للتّحرّر من السّيطرة الأجنبيّة.

هذه الأساسيّات التي ارتكز عليها عمل المصلحين، وهذه الاهتمامات التي شغلت أذهانهم هي رؤى إصلاحيّة ومواقف سياسيّة في آن واحد؛ لأنّها تعمل كلّها ضدّ ما يخطّط المستعمر، وتسعى إلى هدم كلّ ما يبنيه، لفرض سيطرته على الجزائر.

لتحقيق هذه الاهتمامات اتّبع المصلحون استراتيجيّة معيّنة ومنهجيّة خاصّة، تعين على هذا النّجاح السّياسي في نهاية المطاف، وهو كسب المعركة، وبعث الأمّة الجزائرية. إنّها استراتيجيّة تحضير الأجيال، وسياسة الاعتماد على الشّباب، وتكوين النّشء(3).

(1) - جاء في النّظام الدّاخلي لنادي التّرقِّي: يمنع في النّادي الخمر والميسر وممارسة السّياسة.

(جاء في القانون الأساسي لجمعيّة العلماء المسلمين الجزائريّين، الفصل الثّالث: لا يسوغ لهذه الجمعيّة بأيّ حال من الأحوال أن تخوض أو تتدخّل في المسائل السّياسيّة). (ينظر أبو القاسم سعد الله، الحركة الوطنيّة الجزائريّة (1900 – 1930م)، ج2، ط2، معهد البحوث والدّراسات العربيّة، القاهرة، سنة 1977، ص: 481.

(2) - المرجع السّابق، ص: 499 وما بعدها.

(3) - ينظر الحركة الوطنيّة، ج3، ص: 96. عن إسهامات العلماء في الحركة الوطنيّة الجزائريّة، ينظر الجزء الثّاني من الكتاب نفسه، ص: 428 - 453.

٧ / ١٤١