الشيخ بيّوض والعمل السياسي
الجزء ١ · صفحة ٨من بين العلماء المصلحين الذين أسهموا في هذه الحركة بقسط وافر، وكوّنوا للجزائر أجيالا من الرّجال، اعتمد عليهم الوطن في نهضته واصلاحه؛ العلّامة الشّيخ إبراهيم بن عمر بيوض (1316 – 1401هـ/ 1899 – 1981م) – رحمه الله - رائد النّهضة الإصلاحيّة في الجنوب الجزائري، وأحد أعضاد ابن باديس في الجزائر، وواحد من المجاهدين السّياسيّين الذين عملوا في أكثر من ميدان، ورابطوا في أكثر من جبهة، ونشطوا في أكثر من واجهة … وقد كان يعمل بدافع الإيمان العميق الثّابت، ويتحرّك بهدي من العمل الصّحيح الرّكين، ويجاهد بسلاح الكلمة الصّادقة المسؤولة على كلّ موقف يقفه ويتبنّاه، وعلى كلّ تحرّك يقوم به … فكان بذلك من المسهمين في تحرير البلاد من ربقة الاستعمار، ومن الفاعلين في سبيل النّهوض بالجزائر، إلى حيث التّقدّم والازدهار …
نحاول في الصفحات الآتية وضع معالم في هذه المسيرة النّضالية، وهذا العمل الوطني. ينطلق هذا العرض من توضيح طبيعة النّشاط الذي كان يمارسه الشّيخ إبراهيم بيّوض – رحمه الله - والأهداف التي رسمها لنفسه في تحرّكه (وهي نصرة الإسلام، وتحرير الوطن، والنّهوض بالأمّة من كبواتها المتتالية … بخوض معترك السّياسة؛ بحكمة ودراية ووعي وتخطيط. ونظر عميق دقيق، ورؤى ثاقبة شاملة، وخطوات ثابتة راسخة، ووسائل متناسبة مع ضراوة المعركة التي يشنّها العدوّ بكلّ أشكالها وألوانها … ) هذا العمل حدّدته قواعد أساسيّة، ارتكز عليها الشّيخ بيوض في إصلاحه الشّامل، وجهاده المتواصل …
بعد هذه التّوطئة، عمدنا إلى مسايرة الشّيخ بيوض في جهاده، متتبّعين تطوّر عمله السّياسي، ابتداء من مهد تكوّنه وتتلمذه، مسجّلين اهتماماته وانشغالاته نظريًّا، وانتهاء بالميادين التي كان يشغلها عمليًّا، لنؤكّد على أنَّ عمله كان إسلاميًّا منهجًا وهدفًا، لا فصل فيه بين الدّين والدّنيا أبدا. وهذه هي السّياسة الحقيقيّة ..
لقد مزجنا بين تصريحاته وما قام به من أعمال، من دون اللّجوء إلى عمليّة الرّصد لكلّ ما قدّم، إنّما عمدنا إلى الانتقاء والتّمثيل ببعض أعماله البارزة، ومواقفه المتميّزة لتقديم فكرة - ولو مصغّرة - عن هذا الجهاد الذي لم يُعطَ حقُّه من العناية وهذا المجهود الذي لم يقدر حق قدره. من دون تجاهل جهود من عمل واجتهد مخلصًا في إبراز جهاد الشّيخ