الشيخ بيّوض والعمل السياسي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشيخ بيّوض والعمل السياسي

الجزء ١ · صفحة ٧١

على حساب أشلاء المجاهدين الحقيقيّين، ورفات (؟) المناضلين، ورفع الأصوات من وراء الجدران، والمناداة من وراء الحجرات، والقتال من وراء الجدر، وأكثر من يسلك هذا المسلك لا يعقلون ..

هو حينًا يقول: (نعترف له –أي الشّيخ بيّوض- بجهاده في سبيل نشر العلم، ومواقفه الإصلاحيّة في محاربة التّخلّف الفكري، وتنشئة جيل مسلم حرّ التّفكير)، وحينا يقول: (وهل أعطى الإمام أمثلة تطبيقيّة في رفض الاستعمار، ووقف مواقف صريحة ضدَّه، وطبَّق ما كان يدعو إليه تلاميذه في الماضي من جهاد إسلامي).

نتساءل كيف يلتقي الجهاد الإصلاحي ونشر العلم؛ قصدَ محاربة التّخلّف والانحراف الدّيني وتنشئة جيل مسلم حرّ التّفكير، وتربيّة الأبناء على الجهاد الإسلامي، ولفظ الاستعمار ونبذ أذنابه، وتقوية شوكتهم لمحاربة العدوّ .. كيف يلتقي كلّ هذا وفكرة تقبّل الاحتلال، والسّير في ركابه؟!

لا يمكن أنْ يحدث هذا. إلّا أنْ يكون الإمام قد أخطأ الطّريقة، وتنكَّب جادّة الصّواب، حين وجَّه البنادق إلى صدره، وأثار العواصف داخل حصونه، وأدخل رأسه في فم الأسد، حين درَّب أبناءَه وعلَّمهم كيف يقضون عليه، وكيف يسيرون في خطٍّ معاكس لاتِّجاهه وميوله وهواه.

أيستقيم هذا الكلام عقلًا؟ أم هو من نوع هذيان من يتخبَّطه الشَّيطانُ من المسِّ؟ أم هو كلام لم يُتقَن تركيبُه؟ وتهمة لم يُحسن حبكُ أجزائها، فجاءت تحمل بين طّياتها بذورَ القضاء عليها؟!

كما أَوْقَعَنا هذا التّعليق في ريبة من أمرنا، هل نأخذ برأيه (أي إبراهيم رمضان) في تقدير مواقف الإمام؟ أم نركن إلى رأي المسؤولين الذين اعترفوا له بالفضل والجهاد؟ والمشاركة الفعّالة في الثّورة التّحريريّة. يقول ابن يوسف، ابن خدّة – مثلاً -: (المرحوم الشّيخ بيّوض قد وضع نفسه رهن إشارة جبهة التّحرير الوطني طوال الحرب التّحريريّة).

وحين يعترف بجهاده الأخ محمد جغابة وزير المجاهدين (في فترة كتابة هذه الأسطر)، وخبزي أحمدن وربّاح لخضر، وغيرهم. وحين يقدّر مواقفه ويعترف بفضله، ويشيد بذكره المسؤولون من رئيس الجمهوريّة، والأمين العام لحزب جبهة التّحرير الوطني الجزائري (نعني

٧٠ / ١٤١