الشيخ بيّوض والعمل السياسي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشيخ بيّوض والعمل السياسي

الجزء ١ · صفحة ٧٤

انحرف عن مسار ها، فكان بذلك خائنًا.

إذن! أخطأ الضّبّاط في التّقدير، حين وثقوا بخائن، ولم يكشفوا خيانته، وواصلوا معه العمل طول أيّام الثّورة، وأخطأ المسؤولون، ومعهم القيادة السيّاسية، حين اعترفوا بفضل الرّجل في العمل الثّوري؛ لأنّه لا فضل بين النّضال الثّوري والسّياسي والإصلاحي لمن أدرك هذه المراحل كلَّها.

أخطأ أعضاء الحكومة المؤقّتة في أثناء الثّورة، حين اتّصلوا به، وتمادوا في خطئهم، حين منحوه وسام الاعتراف والتّقدير بعد الاستقلال ..

أخطأ الكلُّ في التّقدير، وأصاب رمضان؛ حين نصّب نفسه حكمًا عدلًا، ومناضلًا محنَّكًا في تقدير المواقف، وتقويم الرّجال، ومنح شهادات الاعتراف لمن يشاء، وحرمان من يريد منها، وإعطاء صكوك الغفران لمن أحب، وصبِّ اللّعنات على من عرف حقيقة جهاده، ومقدرته على مسايرة الثّورة في شموخها وعظمتها، وكفايته في فهم مواقفها، وإدراك أسرار تحرّكها، التي تخفيها الكلمات والرّموز، والإشارات وعبارات التّمويه والتّضليل، التي لا يمكن أنْ يدركها أقزام الثّورة، ومن كشفت أحداثها آنذاك أنّه لم يكن في مستوى إعطاء الثّقة فيه، للكشف عن كلّ الأسرار له، ممّا جعله يفهم الأمور حسب عقله البسيط، ويؤوّلها حسب رؤيته المحدودة ..

بهذا كان بعيدًا عن أنْ يفرّق بين الموقف السّياسي والتّحرّك الدّبلوماسي، وبين قاعدة الصّلابة في المبادئ والمرونة في التّطبيق، والغاية تبرّر الوسيلة، فعلم شيئًا وغابت عنه أشياء، اللّهم إلّا أنْ تكون هذه الدّعاوى من باب ما قاله الشّاعر:

وَإِذَا … أَتَتْكَ مَذَمَّتِي … مِنْ … نَاقِصٍ … فَهِيَ … الشَّهادَةُ … لي … بِأَنِّيَ كَامِلُ

نتساءل عن المقاييس التي اعتمدها إبراهيم رمضان في تقدير الجهاد، والإخلاص للوطن، التي توخَّاها في إثبات الخيانة، والتّأكيد على السّلبيّة في النّضال والمواقف .. إذ يشير إلى العلماء الأعلام الذين حملوا راية الجهاد، والذين كانوا وعَّاظًا ومرشدين في المساجد، وكان كلُّ واحد منهم ركنًا أصيلًا في الحركة الإصلاحيّة الجزائريّة، أمثال: (العربي التّبسي، وأبي اليقظان، ومفدي زكريّاء … )، ويذكر منابر دعوتهم ووسائل جهادهم، وبنفذ

٧٣ / ١٤١