الشيخ بيّوض والعمل السياسي
الجزء ١ · صفحة ٧٥إلى أعماق نفوسهم ليكشف أنّهم كانوا يدعون من هذه الأعماق، وبنوايا حسنة خالصة بالنّصر للثّورة .. بينما تكون أعمال الإمام بيّوض بارزة ظاهرة أمامه، ومواقفه ماثلة أمام عينيه، فيعمى أنْ يراها، أو أنْ يفقهها، أم أنَّ عين الرِّضا عن كلّ عيب كليلة، وعينَ السّخط تبدي المساويَ. ﴿ … فَإِنَّها لَا تَعْمَى الاَبْصَارُ وَلِكْن تَعْمَى القٌلٌوبُ التِي في الصُّدورِ﴾ (الحجّ/ 46). أم أنَّ تهمة الإدانة ثابتة –بمنطق رمضان وهواه- يبقى البحث - فقط - عن أدّلة تثبت ذلك وتؤكّده وتوثّقه، ولو على حساب الحقائق والقيم والأخلاق والتّاريخ، ولو على حساب المنطق والعقل والواقع …
سبق لرمضان أن اعترف للإمام بالجهاد الإصلاحي، لكنّه نسي – أو غفل - أنَّ هذا الاعتراف يفسد عليه خطّتَه في الإدانة، ويعرض بنيانه - الذي بناه للنّيل من شخصيّة المرحوم - للانهيار، فعدل عن هذا الاعتراف، واستدرك؛ شأن الأفَّاك الذي لا يحسن الكذب، فبقيت نفسه موزَّعة ومشتَّتة بين رغبتين متضادتين: رغبة في الاعتراف بالفضل للشّيخ بيوض، وهو ما تحمله نفسه ويُقِرُّ به حاله، ورغبة في تشويه سمعته وتحطيم شخصيّته، وهو ما تكشف عنه ألفاظه وعباراته، وما تبرزه مواقفه ..
تعصبٌُّ مَقيتٌ، واتّهامٌ خبيثٌ، وحقدٌ دفينٌ، وغمطٌ للحقوق، وإجحافٌ وظلمٌ للثّورة … هذا ما تحمله أقواله وتصريحاته المتناقضة المتضاربة ..
قال رمضان: ( … وجعله –أي الشّيخ بيّوض- يستظلُّ بظلِّ أولئك العلماء الأبطال الذين صمدوا في الميدان أوفيّاء، لم يبدِّلوا ولم يغيِّروا مواقفهم أمام ما لقوه من عذاب أليم، سلَّطه عليهم الاستعمار، والانتقام منهم، وذلك بتخريب المعاهد التي كانت ثُكْنات أرهبت العدوّ، والتي تخرَّج منها أولئك الصّناديد الأباة الذين خاضوا معارك الجهاد ودفعوا أرواحهم ثمنًا لاسترجاع حريّة البلاد وكرامة العباد).
لم نفهم كيف كان الإمام يستظلُّ بظلِّ أولئك العلماء الأبطال؟ لماذا ومِمَّ يستظلّ؟ هل فقد مواقف وأعمالا قدّمها بين يدي ربّه ووطنه، تظلُّه يومَ لا ظلَّ إلَّا ظلُّه؟ وهل عدم تضحيّات قدَّمها لأمّته وشعبه، تظلُّه وتحميه من مثل مواقف رمضان وتصرّفاته مع صانعي تاريخ هذه الأمَّة؟