الشيخ بيّوض والعمل السياسي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشيخ بيّوض والعمل السياسي

الجزء ١ · صفحة ٧٦

لنفرض أنَّه لم يقم بما يحميه من ألسنة النّاس، وما ينجيه؛ عقابًا على تقاعسه، فكيف ينجو من قبضة الثّورة وحماة السّيادة الوطنيّة؟ أم إنَّ الثورة كانت عاجزة عن الضّرب على أيدي الخونة؟ هذه تهمة خطيرة موجّهة إلى الثّورة ننفسها؛ حين تغفل عن عملائها، وتتركهم يجولون ويصولون وينعمون بالفضل الكبير، على حساب أشلاء المجاهدين وتضحيّات العلماء الأعلام!!

لماذا هذا الإجحاف وهذه المغالطات؟ لماذا هذا التّحامل على شخصيّة الإمام؟! ألم يكن مرابطًا في المسجد ومعهد الحياة، يحارب الفساد والاستعمار والتّخلّف الفكري؟ ألم يكن ركنًا أصيلًا في الحركة الإصلاحيّة؟ ألم يكن واعظًا مرشدًا باعتراف رمضان نفسه – وإنْ لم يكن هو في حاجة إلى اعتراف مَنْ كان حاقدًا جاحدًا للفضل، ومتناقضًا مع أفكاره، ومتذبذبًا في مواقفه وفي انتمائه، لا ينتسب إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء - ألم تفرض عليه الإقامة الجبريّة في مسقط رأسه؛ بسبب إرهابه للعدوّ، وبسبب مواقفه الجريئة معه؟ كيف يدعو تلاميذه إلى جهاد إسلامي ويتخلَّى هو عن ذلك؟ فضلًا عن أنْ يظهر خيانة، أو يقلب للثّورة ظهر المجن؟!!

هل كانت نيّة الإمام أنْ لا تنتصر الثّورة؟ أيكون هذا شعور من يسمّيه (رمضان) مسلمًا مصلحًا؟ يا لضبابيّة الرّؤية عند رمضان! واختلاط المصطلحات لديه وغياب المنطق!! ويا للسّذاجة في التّفكير والتّدبير!!

كم مرّة داهم الاستعمار أقسام معهد الحياة للتّفتيش والبحث عمّا يدين الأساتذة والطّلبة؛ لمّا علم أنَّ المعهد ثُكنة ومعقل من معاقل الجهاد والنّضال، لكنّه كان يرجع كلّ مرّة خائبًا، لا يملك الدّليل على الإدانة، لأنَّ المُسيِّر كان حكيمًا، يعرف كيف يدير دواليب العمل الثّوري، من دون أنْ يُتفطَّن له، وليس كقعل من يكون عمله على لسانه، يقوده إلى السّجن، ثم يسير بعد ذلك إلى منازل العاملين والمصلحين، يخرجهم منها ليَزُجَّ بهم في السّجون والمعتقلات، فيبقى العامل حرًّا لحكمته وحنكته في العمل - وهو ما تتطلَّبه الثّورة وتدعو إليه – ويُقتَاد الغرُّ الضّعيف إلى السِّجن بسبب تهوُّرِه، وبذلك تنقلب الموازين وتختلط الأمور، وينطبق على صاحب المقال المثل العربي القائل: (رمتني بدائها وانسلَّت).

ألا يُعدُّ هذا التّفتيش وهذا التّرويع تخريبًا؟ أم أنَّ التّخريب يعني في نظر صاحب المقال هدم الجدران وإيقاع السّقوف وإغلاق المؤسّسات؟

كم اجتماع عقده الشّيخ بيّوض مع الثّوّار في مسقط رأسه؛ للتّداول

٧٥ / ١٤١