الشيخ بيّوض والعمل السياسي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشيخ بيّوض والعمل السياسي

الجزء ١ · صفحة ٧٧

في شؤون الثّورة؟ كم مرّة أشرف على عمليّات جمع الأسلحة والمؤن؟ كم ليال باتها مُسَهَّدًا مترقِّبًا، خائفًا من انكشاف مخابئ الثّوّار والأسلحة، حين يداهم القرارة جنود الاحتلال؛ باحثين عن الثّوّار وعن مصادر الإمدادات، كما حصل في حصار القرارة الأوّل سنة 1957.(1) وقد أشرف على كثير من العمليّات بسرعة تامَّة، جعلت المستعمر يفشل في الكشف عنها، كما خفيت حقيقة النّضال والجهاد عمّن حسُّه الثّوري وجهاده الثّوري ونضجه الفكري ودهاؤه السّياسي كان ضعيفًا، ممّا جعله يردِّد كلمات، ويحبِّر مقالات، ويكيل الشّتائم وَيلفِّقُ الاتّهامات جزافًا.

هل يحكم على كلِّ من لم يهاجر التُّراب الجزائري أنّه لم يقدِّم عملًا للثّورة –كما يدَّعي صاحب المقال- بِهذا يكون معظم الشّعب الجزائري مقصِّرًا، لم يقم بواجبه، لأنّه بقي داخل الوطن، أو على الأقلّ تتّهم الشّخصيّات العلميّة والسّياسيّة، التي لم تغادر أرض الوطن، لسبب أو لآخر بهذا التّقصير. – طبعًا المقصود بهذا الطّعن الشّيخ ببيّوض - مع أنَّ جبهة التّحرير الوطني طلبت منه البقاء في الجزائر؛ لدوره الكبير في الثّورة. يقول السّيّد أحمد خبزي: (كنّا في صيف 1956، واستعدادا لإضراب الأيّام الثّمانيّة، أشار لي الشّيخ بيّوض في القرارة بأنَّ السّيّد فرحات عبّاس قد انتقل إلى القاهرة، وأنّه بدوره يتهيَّأ ليلحق به تاركًا مكانه الشّيخ أبا اليقظان ليستمرَّ في الاتّصال المباشر مع جيش التّحرير الوطني، فكان ردّي: لا ترحل ولا تغادر المنطقة حتّى تأخذ رأي القيادة للجيش، ثمّ تسلّمت منه ما جمعه من أسلحة وعدت بها إلى بسكرة، عند وصولي إلى الحاجب أطلعت القائد نور الدّين مناني بما عزم عليه الشّيخ بيّو ض، فكتب رسالة إلى رئيس الولاية، حملها إليه عمّار بن أحمد السّنّي بمقر الولاية، وبعد ثلاثة أيّام كان الرّدُّ من طرف رئيس الولاية، واستدعاني القائد مناني بواسطة محمد بوفروة، وطلب حضوري عنده فورًا، عندها طلب منِّي الرُّجوع إلى الشّيخ بيّوض بالرّدِّ التّالي على طلبه: " إنَّ القيادة العليا لجبهة التّحرير الوطني وجيش التّحرير الوطني تأمرك أنْ لا ترحل إلى القاهرة، ولا تغادر وادي ميزاب؛ لأنَّ القيام بواجبك الثّوري داخل الوطن أنفع لنا بكثير من وجودك في الخارج، وتأذن لك وتفوِّض لك التَّفويض المطلق في جميع ما يعود بالمصلحة والفائدة للثّورة).

(1) - ينظر تفصيلاتٌ عن هذا العمل، ونموذجٌ من هذا الإجراء الجريء، كتاب أعمالي في الثّورة، ص: 26 – 28.

٧٦ / ١٤١