الشيخ بيّوض والعمل السياسي
الجزء ١ · صفحة ٧٨(1)
تقول لرمضان إبراهيم بعد ذلك: ما هذه الموازين المقلوبة؟ أبعد كلِّ هذه الأعمال تطلب أمثلة تطبيقيّة من الإمام، تُثبِت ولاءه للثّورة وعدم خيانته لها.
أنا تيقَّنت - بما لا جدال فيه ولا مراء - أنَّ صاحب المقال يعاني أزمة فهم المصطلحات وتقدير المواقف، وأنَّ مفهوم الخيانة لم ي. إنّ الخيانة يا أخي! تظهر في تصريح، أو اتّخاذ قرار معاد للثّورة، أو مظاهرات مؤيّدة للعدوّ، أو تجنيد النّاس لضرب الثّورة …
هل دعا الشّيخ بيّوض إلى تكوين قوّة مسلَّحة من الحركيّة والقُوميَّة أو الدِّفاع المحلِّي … لترفع السِّلاح في وجه الثّورة، وتشارك في العمليّات الحربيّة، بجانب القوّة الفرنسيّة؟ هل أصدر فتاوى، أو فتوى واحدة ضدّ المجاهدين، تنسب إليهم الإجرام والطّيش وقطع الطّرق؟ كما فعل ذلك قاضي (تُنْبُكْتُو محمد محمود، بتاريخ 24/ 10/1955م، عندما كان مارًّا بقسنطينة، وهو عائد من الحجّ؟. وموقف مدير معهد الكتّاني بقسنطينة وغيرهما؟ هل كتب مقالات ضدّ الثّورة، أو كان مؤيِّدًا لفرنسا في سياستها إزاء الجزائر؟ هل قام خطيبًا في مهرجان، أو اجتماع في المجلس الجزائري أو المجلس الاقتصادي بورقلة مؤيدًا لفرنسا ضدّ الثّورة؟ بل كان من بين الواحد والسّتين عضوًا في المجلس الجزائري، الذين رفضوا الإصلاحات التي تقدّمت بها فرنسا يوم 26 سبتمبر 1955 كما ذكرت ذلك جريدة (دبيش قسنطينة La dépêche de Constantine).(2)
هل نجد للإمام شيئًا من كلّ ذلك حتّى يكون خائنًا؟ لو كان خائنًا - كما يدَّعِي صاحب المقال - فلماذا لم تقض عليه الثّورة؟ خاصّة وأنّه ظلَّ يجول حرًّا طليقًا، لا حرس له ولا حماية ولا حصانة، أم أنَّ القيادة كانت غائبة، غير قادرة على القيام بواجبها؟ لو كان خائنًا فلماذا يعترف له بالفضل أصحاب النّفوس الكبيرة والعقول الرّاجحة؟
في قضيةّ فصل الصّحراء عن الشّمال، وما أدلى به رمضان إبراهيم من أقوال حول موقف الشّيخ بيّوض منها، والتّحرّكات التي تمَّت ضمنها، ألَا يمكن أنْ يطرح هو نفسه السّؤال الآتي: لماذا يُقصد الشّيخ بيّوض بالذّات في