الشيخ بيّوض والعمل السياسي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشيخ بيّوض والعمل السياسي

الجزء ١ · صفحة ٨٠

بأمر من القيادة الثّوريّة).و هل فعل الشّيخ بيّوض غير ما يمليه نظام الثّورة؟ وغير ما دعا إليه رمضان؟!

هل الشّيخ بيّوض هو الذي اتّصل بجهاز الاستعمار؟ أم هذا الأخير هو الذي اتّصل به؟ وعلى فرض أنّه خرج على هذا النّظام، لماذا لم يذهب الشّيخ بيّوض ضحيّة هذا الاتّصال؟ كما راح أبطال آخرون (كما أشار إلى ذلك رمضان إبراهيم) وهو الذي يصول ويجول حرًّا طليقًا، وقد قضت الثّورة على بعض الخونة في قلب باريس، ووسط حراسة مشدّدة، ومراقبة يقظة، وحصانة كبيرة، كما قُتلَ خائنٌ، وهو جالس بجانب رئيس الجمهوريّة الفرنسيّة في احتفالٍ كبيرٍ؟! أم أنَّ الثّورة كانت عاجزة عن القضاء على خائنٍ حرٍّ في بلادها، وتفلح في قتل خائنٍ في عرين الأسد، (مع التّجاوز في الوصف)؟؟!!

ما هذا التّناقض؟ وهذا التّحامل؟ لست أدري لماذا يبقى صاحب المقال أسير أفكار تُملَى عليه، ورهنَ إشارة من يريد أنْ يزُجَّ به في متاهات، لا مخرج له منها، ومن يبرأ من عمله ويتنكَّر له لما حصل معه من إغراء وإغواء، حين تجتمع الخصوم للملاعنة والملاسنة، فيقول له ما أنا بمُصرخِك ولا أنت بمُصرِخِيَّ …

أخذ رمضان إبراهيم على الشّيخ بيّوض عدمَ استقالته من المجلس الاقتصادي بورقلة .. في الواقع إنَّ الثَّورة طلبت من جميع النُوَّاب، في جميع المستويات تقديم استقالاتهم، أو يكون حكمهم الإعدام، وقد طبَّقت هذه التّعليمات، وعمّمتها على كامل القطر الجزائري، وكان على الشّيخ بيّوض تقديم استقالته، وقد جاء في تقرير ولاية غرداية (ص: 20) (إنّ هناك من لبَّى النّداء، وقدّم استقالته، ورغم الظّروف، فقد بقي ضمن هذه المجالس بعض النّواب، وقدّموا خدمات جليلة للثّورة، وهم أقليّة، كما حدث ذلك في بقيّة التّراب الوطني، ولم يستقيلوا من مناصبهم، ووجدت فيهم الثّورة العون الحسن في تقديم مساعدات كبيرة للثّورة، وكان من هؤلاء الشّيخ بيّوض إبراهيم في ولاية غرداية، ولا أدلَّ على ذلك من قضيّة فصل الصّحراء عن الشّمال.)

ما دام رمضان قد أشار إلى تقرير ولاية غرداية، فإنّنا نقول: إنَّ التّهمة التي وجَّهها إلى (أوعشت بكير) في النّيل من مجاهدي غرداية تبقى ماثلة وقائمة في هذا التّقرير، ما دامت النّزعة الطّائفيّة بارزة فيه، والتّحيّز

٧٩ / ١٤١