الشيخ بيّوض والعمل السياسي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشيخ بيّوض والعمل السياسي

الجزء ١ · صفحة ٨١

واضحًا إلى جهة دون جهة. الجداول والأرقام والإحصائيّات توضِّح ذلك، رفعت منطقة على حساب منطقة، وما دام التّأويل واستنطاق الأحداث كانا لأهواء في النّفوس، ولحاجات في القلوب، وما دام الكثير من صانعي هذا التّاريخ والمشاركين في الثّورة لم يُدعَوا إلى الاجتماعات، بل منهم من مُنِع من حضور الاجتماعات، كما منع الأستاذ محمد العايب(1) من دخول قاعة الاجتماعات ببوسعادة؛ لأنه أبدى معارضة على تقرير غرداية المجحف في حقّ المجاهدين، وسَبَبُ غياب هؤلاء المجاهدين عن الاجتماعات هو أنّهم لم يُقبَلوا في صفوف منظّمة المجاهدين؛ لانعدام النّزاهة في دراسة الملفّات.

إنَّ النّظام المقرّر في تكوين اللّجان من المنظّمة الوطنيّة للمجاهدين، ووزارة المجاهدين لدراسة الملفّات المقدّمة إليها حسب المستويات: القسمة، الدّائرة، الولاية، اللّجنة الوطنيّة، والتّعليمات الواردة من الأمانة الوطنيّة والوزارة واضحة كلّ الوضوح، في تحديد الطّريقة والأسلوب، الذي يجب اتّباعه في دراسة الملفّات، والسّماع للمعني بالأمر وشهوده، الذين عاشوا معه في الزّمان والمكان، وبالأخصّ التّعليمية (3389/ 82، بتاريخ 26/ 12/ 1982(2) لم تُحْتَرَمْ. وعدم تطبيقها يُعدُّ خروجا عن القانون. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنَّ المجاهدين لم يحترموا شهادات بعضهم بعضًا، فكلّ واحد يناقض شهادة الآخر، حتّى شهادات الضّباط الذين كانوا يُسيِّرون الوحدات القتاليّة، والمسؤولين السّياسيّين ..

هذه الطريقة تُعدُّ قدحًا صريحًا من مجاهدين ضدّ إخوانهم المجاهدين. كما رفضت الشّهادات التي قدّمها مجاهدون حول نضال الشّيخ بيّوض، وبعض من هؤلاء إطارات ساميّة في الثّورة المسلّحة.

أمّا اعتبار صاحب المقال الجنود الذين التحقوا بجيش التّحرير الوطني (أي الحركية والقُوميّة) في أثناء المفاوضات مجاهدين؛ قياسًا على المجاهدين الصّحابة، الذين كانوا كفّارًا، فهو استدلال باطلٌ غير صحيح.

نريد بعد كلّ ما ذكرنا أنْ نعرض على رمضان إبراهيم بعض الأسئلة: لماذا يضلِّلُ هؤلاء الذين يكتبون رسائل مجهولة فئات الشّعب؟ وكيف يحفظون شخصيّاتهم؟ وليعلم صاحب هذه الدّعاوى الباطلة أنَّ

(1) - هو تلميذ الإمام بيّوض: دراسة ونضالا ومشاركة في الثّورة التّحريريّة. أستاذنا في معهد الحياة. وكان متخصّصًا في تدريس الرّيّاضيات .. حفظه الله وشفاه ..

(2) - ينظر: ملاحظات على ملاحظات، ص: 7.

٨٠ / ١٤١