الشيخ بيّوض والعمل السياسي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشيخ بيّوض والعمل السياسي

الجزء ١ · صفحة ٨٢

المتسبِّب في كتابة هذه الرّسائل هو مواقف من منع بعض المجاهدين من المشاركة في ملتقى غرداية وملتقى بوسعادة. وما دام صاحب المقال يعرف مواقف هذه الفئة السّلبيّة، فلماذا لم يكشف عنها؟ ما هو الخلاف الذي وقع مع الإمام بيّوض قبل عام 1958 إلى الاستقلال؟ ومن هو الطّرف الثّاني في الخلاف؟ أين الوثيقة التي سجّلت الاجتماع الذي تمّ في غابة غرداية؟ على فرض وجودها في مقرّ منظمة المجاهدين في غرداية، فما مقدار صحّتها؟ ولماذا لم تظهر إلّا في هذا الوقت، بعدما يقرب من ثلاثين عامًا من الاستقلال، وبعد مرور سبع سنوات من وفاة الإمام بيّوض؟ وعلى فرض وجودها في مقرّ المنظّمة، فهل يمكن الاطّلاع عليها؟ وهل المنظّمة تفتح أبوابها لكلّ النّاس للاطّلاع على كلّ شيء؟ وعلى فرض وجودها لماذا لم يكشف عنها؟؟

في هذا التّصرّف خيانة للوطن، تصدر ممّن يكتب (تقريرًا عامًّا وشاملًا بكلّ الإيجابيّات والسّلبيّات، التي صدرت من الذين كانوا معها أو ضدَّها، من دون تمييز)، كما ورد في مقال إبراهيم رمضان، أم ينتظر حتّى تتهيّأ ظروف الإدانة والتّمويه والتّزييف؟ ويغيب عنّا العارفون للحقائق، فيخلو الجوُّ للتّقوّل والادّعاء؟

نرجو أنْ يكون رمضان أكثر صراحة ووضوحًا، فيبيِّن من هم أعوان الإمام الذين كانوا يمثّلون العلم الفرنسي في البرلمان بباريس؟ وكيف كان هو نفسه يمثّل الجانب الفرنسي في الهيئة التّنفيذية المؤقّتة؟

من أدرى صاحب المقال أنَّ الأستاذ أعوشت بكير كانت وراءه جماعة بأفكارها، هذه تهمة ما كان ينبغي (لمجاهد) تَمرَّس على النّضال أنْ يصدر منه هذا الكلام!!! إلّا أنْ يكون قد طبّق ما يقوم به على أعوشت، وأسقط ما كان يشعر به، وما يتّصف به على زميله. دليلنا على أنّه يردّد أفكار غيره هو تذبذبه في الأقوال والتّصريحات.

قال رمضان: (مع الأخذ بعين الاعتبار أنَّ ذكر النقائص والعلماء والكبراء لا يعتبر انتقاصًا لأقدراهم، بل يجب إكنان الاحترام للرّجال، وليس هذا تفضُّلًا عليهم، نتطوّع به، بل هو أدب جارٍ على قول الرّسول - صلى الله عليه وسلم -: (ليس منّا من لم يوقِّر كبيرنا، ويرحم صغيرَنا، ويعرف لعالمنا حقَّه).

ما ها التّناقض؟ لا تزال الثّورة لم تنجح في مَدِّ صاحب المقال بقيم الرّجال، من الصّراحة والوضوح والثّبات والصّمود ونبذ العواطف

٨١ / ١٤١