الشيخ بيّوض والعمل السياسي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشيخ بيّوض والعمل السياسي

الجزء ١ · صفحة ٨٤

قراءة في كتاب " أعمالي في الثّورة "(1)

كانت الذّكرى التّاسعة لوفاة الشّيخ إبراهيم بن عمر بيّوض(2) فرصةً سانحة للتّحدّث عن مآثره، وعن أعماله في الثّورة التّحريريّة الجزائريّة، ومناسبة لإنصاف الرّجل الذي طالما تطاول على سمعته، ونال من كرامته، واستنقص من مكانته … بعضُ الذين لم يُهذّبهم النّطق بالشّهادتين، ولم تنفع فيهم تربيّة الثّورة التّحريريّة، ولم يُفيدُوا من الشّعارات التي كانوا يردّدونهاولم يحملوا في قلوبهم المعاني التي كانت تدعو إليها: من إحقاق الحقّ، وتقدير المواقف، وإنصاف الرّجال … ؛ حبًّا للوطن، وإيثارًا لمصلحة الجماعة على مصلحة الفرد ..

لهذا لمّا أصبح إبقاء العمل في السّرّ، وعدم الكشف عن التّضحيّات؛ ابتغاء مرضاة الله عزّ وجلّ، وطمعًا فيما عنده من جزاء أوفى وذخر أبقى، لمّا كان هذا المسلك قد جرّأ مرضى النّفوس وأصحاب الأهواء، وسمح لهم بالتّقوّل والتّفوّه بغير الحقيقة، وكيل الشّتائم، وتلفيق التّهم للعاملين المخلصين لله ولوطنهم، بات لزامًا تسجيل هذه الأعمال وتدوينها؛ لتكون شاهدة على النّضال والوفاء للأمجاد. في حين تكون للأجيال خلاصة تجربة، ومرجعًا لمعرفة التّاريخ؛ بنقله من صانعيه ..

لم يعمد الشّيخ بيّوض إلى هذا العمل (وضع مذكّرة عن أعماله في الثّورة التّحريريّة الجزائريّة) إلاّ بعد أن فقد كلَّ وثائقه، التي أجرقها في شهر أكتوبر سنة 1961م، حين حوصرت القرارة (مسقط رأسه) بالجنود الفرنسيّين؛ لأنّها كانت معقلاً من معاقل الثّوّار. أحرق كلَّ مستنداته؛ حفاظًا على أسرار الثّورة.

لقد كانت تلك الوثائق تتضمّن معلومات مهمّة عن الثّورة، وشهادات حيّة صادقة عن نضاله ونضال المنطقة. الإبقاء عليها – في تلك الظّروف أو ذلك الوضع - يعرّض الثّورة لمزيد من المشاكل والمضايقات ..

لم يلجأ الشّيخ بيّوض إلى هذا التّسجيل إلاّ بعد المضايقات والاتّهامات،

(1) - أرسل المقال إلى جريدة " الواحة "، غرداية، الجزائر. ولم ينشر!!! أثار الكتاب ردود أفعال كثيرة، بعد صدوره. ينظر كتاب: الشّيخ بيّوض إبراهيم بن عمر بيّوض مصلحًا وزعيمًا، ص: 217 – 250.

(2) - توفّي الشّيخ إبراهيم بيّوض – رحمه الله – يوم الأربعاء: 08 من ربيع الأوّل 1401هـ/ 14 من جانفي 1981م.

٨٣ / ١٤١