الشيخ بيّوض والعمل السياسي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشيخ بيّوض والعمل السياسي

الجزء ١ · صفحة ٨٥

التي تعرّضَ لها، هو وثلّةٌ من العلماء المخلصين – في شمال الجزائر وجنوبها – في عهد الرّئيس الأوّل للبلاد، أحمد بن بلّة، وبعد استقلال الجزائر، والتّخلّص من الاستعمار والإذلال والقهر والتّعدِّي على الحريّات ..

أعاد التّاريخ نفسه (إن كان التّاريخ يفعل هذا)، وتكرّرت المأساة ثانيّة، بعد وفاة الشّيخ بيّوض، على أيدي من هم على شاكلة الرّئيس الأوّل، فأرادوا أن يجرّبوا حظّهم، عساهم يفوزون بما خاب فيه زعيمهم الذي علّمهم كيف يكيدون ويمكرون، وكذا أذنابه الذين يسيرون في هذ المسعى الفاشل، وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعًا .. لكن هيهات هيهات أن ينجحوا .. فالحقُّ لا يعدم نصيرًا، بل أنصارًا، والإخلاص لابدَّ أن يكشف زيف الباطل. فقد أصبح هؤلاء هم الأخسرين أعمالاً؛ إذ أقرَّ المنصفون بفضل الشّيخ بيّوض في الثّورة التّحريريّة، فسقط في أيدي العابثين بتاريخ الأمّة وأمجادها ..

إذن حلّت ذكرى وفاة الشّيخ بيّوض التّاسعة، فتفضّلت جمعيّة التّراث(1) بالقرارة، فقدّمت مكرمة مهمّة للشّعب الجزائري، ولأبناء ما بعد الاستقلال بخاصّة، هي طبع مذكّرة الشّيخ بيّوض (أعمالي في الثّورة)؛ لتسدي بذلك للأجيال هديّة ثمينة، تعرّفهم بجزء من نضال مرير وشاقٍّ وشريف، قام به الشّيخ بيّوض ومساعدوه، في سبيل الله، وفي سبيل الوطن ..

جاءت مقدّمة أستاذنا الدّكتور محمد ناصرلهذه المذكّرة، ولِما ورد في الكتاب كلِّه لتكشف عن إسهامات الشّيخ بيّوض في سبيل الرّفع من شأن وطنه، بعد تحريره من نير العبوديّة والاستعباد. هذه الإسهامات اتّخذت شعارًا لها: (الإسلام دينًا، الجزائر وطنًا، العربيّة لغةً).

إنّ هذا الجهاد الذي قدّمه الشّيخ، كان يرمي من خلاله أن ينشئ للجزائر من أبنائها من بحمي شخصيّتها وأصالتها من الذّوبان والانحلال. وفعلاً تمَّ له ذلك، فقد زرع أبناءَه في طول الجزائر وعرضها؛ ليسهموا بدورهم في نهضة الجزائر الحديثة. كما سجّلت هذه المقدّمة أنّ هذه الأعمال لم تَرُقْ بعضَ الحاسدين، الذين ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون،

(1) - جمعيّة التّراث: جمعيّة ثقافيّة، تأسّست في سنة 1983م، لبعث التّراث الضّخم الذي تزخر به منطقة وادي ميزاب بخاصّة، والمذهب الإباضي بعامّة .. كان مقرّها في مدينة العطف، ثمّ انتقل إلى مدينة القرارة، بعد وفاة أحد روّادها الشّيخ إبراهيم بن يحي الحاج أيّوب (القرادي) سنة 1989م. مؤسّسها الأوّل الدّكتور محمد بن صالح ناصر، أوّل رئيس لها كان الشّيخ سعيد بن بالحاج شريفي (الشّيخ عدّون) توفّي سنة 1425هـ/ 2004م. ثمّ خلفه الرّئيس الحالي: د. محمد بن قاسم ناصر بوحجام .. حصلت على الاعتماد الرّسمي سنة 1989م.

٨٤ / ١٤١