الشيخ بيّوض والعمل السياسي
الجزء ١ · صفحة ٨٦والذين قلوبهم غلف، والذين لا تقوى نفوسهم على رؤية غيرهم يتفوّق عليهم، فراحوا يعيثون في الأرض فسادًا، بما يهلك الحرث والنّسل؛ بممارساتهم غير المسؤولة.
غير أنّ هذه التّصرّفات هي ما يعاني منها المصلحون المجاهدون في كلِّ زمان، على مرِّ التّاريخ (والشّيء من معدنه لا يستغرب). هنا يشير الدّكتور محمد ناصر إلى ما حدث في منطقة وادي ميزاب من مناكر ومآسٍ، ما بين جويليّة 1962 وأكتوبر 1988م. هذه التّرهات لم تكن أبدًا في صالح الوطن، بل بالعكس كانت تهدم كلَّ ما بناه المصلحون، وما كانت تقوم به الأمّة الخيّرة.
ذكر الدّكتور على سبيل المثال، - لا الحصر – حوادث1964م، 1975م، 1989م، في مدينة القرارة، وحوادث 1985م في مدينة غرداية، التي (لن ينساها التّاريخ، وستبقى في ذاكرة الشّعب أخاديدَ حمراء عن أبشع صور الإهانة والتّعذيب والتّفرقة العنصريّة)
لكن ما طمأن الدّكتور وأراح باله كونُ هذه التّصرّفات كانت محصورة في أفراد قليلين، كانوا محسوبين على المجموع، الذين كانوا مخدوعين، ومغرَّرًا بهم، فزجَّ بهم في متاهات، ما كانت لتسلمهم إلاّ إلى الضّلال والعمى والخسران المبين. وقد تفطَّن هؤلاء السّذّج المخدوعون إلى خطورة الاستمرار في هذا النّهج؛ لأنّه يُعدُّ مغامرة بكرامتهم وبمستقبلهم، و لأنّهم عرفوا أنّ الإصلاحات الرّشيدة التي تشهدها البلاد ستقضي - لا محالة - على مصالحهم وامتيازاتهم. لذا وجدنا بعضهم قد عدّل من مواقفه، وصحّح بعض أخطائه، فأعلنها توبة عمّا اقترفه من خطايا في حقِّ المخلصين العاملين، ونحن متأكّدون أنَّ البقيّة، أو الأغلبيّة ستسلك المسلك نفسه، لأنّنا عهدنا من هؤلاء أنّهم يتبنَّون المواقف بالجملة – ولو بدون اقتناع – وبالتّقليد وتطبيق الأوامر الصّادرة من فوق، إذن ما دام باب الاعتراف قد فتح فالقائمة ستظلُّ مفتوحة أيضًا.
ما دام الحديث عن بعض المفارقات في مواقف هؤلاء، فإنّه ممّا يدلُّ على أنّهم حين كانوا يخطّطون، ويتآمرون على الرّموز الوطنيّة والإسلاميّة كان يتخبّطهم مسٌّ من الشّيطان، وكانوا يهرفون بما لا يفقهون، وكانوا يكتبون تقارير للنّيل من الشّيخ بيّوض، وممّن هو تحت رعايته، أو يتّصل به بسبب … فيقدّمون له شهادة اعتراف وتقدير؛ لأنّ الحقد أعمى أبصارهم