الشيخ بيّوض والعمل السياسي
الجزء ١ · صفحة ٨٧وبصائرهم، فجعلهم ينطقون يما يتناقض مع أهدافهم ومقاصدهم، بل يكتبون ما يُدينهم؛ لأنّ الحقَّ يخرس الباطل ويزهقه، حين يحين وقت بروزه ﴿وَقُلْ جاءَ الحقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ إنَّ البَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ (الإسراء/81).
دليل هذا أنّه وردت في التّقرير الولائي، من مجاهدي ولاية غرداية وثيقة مهمّة، تثبت مناهضة الشّيخ بيّوض الاستعمارَ الفرنسي. وهو في الأصل تقرير عن الوضع السّياسي لمنطقة غرداية سنة 1950م. وقد صدر عن الحاكم الفرنسي للمنطقة آنذاك،. جاء في التّقرير ما يأتي: " إنّ نشاط الحكومة والإدارة الفرنسيّة وجد نفسه مرّة أخرى معرقلاً، وهذا بسبب المعارضة السّياسيّة لحزب الانتصار للحريّات الدّيموقراطيّة، ولكن بصفة أخصّ بسبب النّشاط المكثَّف الذي يقوم به الحزب الوطني الإصلاحي، بزعامة الشّيخ بيّوض."
تساءل الدّكتور محمد ناصر. كيف غابت هذه الشّهادة الوطنيّة في حقِّ الشّيخ بيّوض عن أولئك، وهم يعرفون أنَّ الوطنيّة الحقّة هي تلك التي كانت تجابه الاستعمار بقوّة في كلّ الميادين، حين كان شبح مجزرة ماي 1945م ماثلا بين أعين الجزائريّين.
ما الذي يدفع الشّيخ بيّوض إلى التّخلّي عن دوره الوطني القيادي، الذي قام به سنة 1950م، وهو يرى أفكاره تتحقّق. تلك التي طالما صدع بها: خطابة وكتابة في ظلِّ الثّورة التّحريريّة المسلّحة سنة 1954م؟!
الذي حيّر الدّكتور محمد ناصر هو أن يتجرّأَ هؤلاء على تكذيب المجاهدين، وإلغاء شهاداتهم التي أقرُّوا فيها بجهاد الشّيخ بيّوض، واعترفوا بوفائه للثّورة، وإخلاصه لمبادئها .. كنكرانهم شهادة " ابن يوسف بن خدّة"(1)، وعدم اعترافهم بما نشرته جريدة المجاهد، اللّسان المركزي لجبهة التّحرير الوطني الجزائري، والدّور المشرّف الذي قام به الشّيخ بيّوض في فضح مؤامرة فصل صحراء الجزائر عن شمالها ..
يضيف الدّكتور:" والعجيب في الأمر حقًا أنّ بعض المتزعّمين لهذه
(1) - ابن يوسف، ابن خدّة، من كبار المجاهدين في الحركة الوطنيّة الجزائريّة، هو أمين عام لحزب الشّعب، وعضو القيادة السّياسيّة لتحضير مؤتمر الصّومام، وعضو لجنة التّنسيق المنبثقة عن المؤتمر، ورئيس الحكومة المؤقّتة الثّالثة، المعلنة في طرابلس الغرب، يوم: 27 أوت 1961م.