الشيخ بيّوض والعمل السياسي
الجزء ١ · صفحة ٨٨الحملة اليوم، كانوا بالأمس – والشّعب الجزائري وأهالي منطقة وادي ميزاب يتعرّضون لحملات التّفتيش والقهر والسّجن والتّعذيب - كانوا هم في ذلك الوقت بالذّات يختبئون في ضايات (المحيقن) و (حاسي لفحل)، أو كانوا متوارين عن الأنظار، يحميهم الشّعب الأعزل في غابات غرداية والعطف والقرارة وبريّان وغيرها.
هؤلاء الأدعيّاء اليوم، لم يملكوا الشّجاعة لنشر أكاذيبهم عندما كان الشّيخ بيّوض حيًّا يرزق بينهم، اللّهم إلاَّ إن كانت تقارير سريّة في جنح الظّلام، بل إنَّ من بين هؤلاء من كان يتبرّك بزيارة الشّيخ الإمام، ويتشرّف بدعوته إلى حفلات الزّواج تشريفًا وتعظيمًا. ومنهم من كان يشيد به أمام الملأ في المناسبات والاحتفالات، ولكنَّ النّفاق لا وجه له، والحسد لا منطق له، فمن ساءت نواياه كثرت خطاياه، ولا دواء له إلاّ أن نكل أمره إلى الله، فهو الذي يحاسبه ويتولاّه."
للقارئ أن يتأمّل في هذه التّصرّفات، ويكتشف بنفسه حقيقة ما يراد بتلك الممارسات؛ ليقف على ما يختلج في نفوس هؤلاء النّاس، ثمّ يصنّفهم بعد ذلك، ويضع كلَّ واحد في مكانه اللاّئق به، بعد أن يقارن بين الممارسات والتّصرّفات، ويربط ذلك بطبيعة من قيلت فيهم تلك الأقوال؛ ليعرف على من يعتمد في أخذ الحقائق، أمن صاحب الوجه السّافر والتّحرّك الواضح؟ أم من صاحب الوجوه المتعدّدة والأقنعة الملوّنة، وصاحب التّقارير السّريّة، ومن لا يتحرّك إلاّ في الظّلام؟! … فالأمر موكول إلى الإنصاف والصّدق في تقدير المواقف والأعمال وحقيقة النّوايا ..
بعد المقدّمة تطالعنا الصّفحات المواليّة لها بنبذة مختصرة من حياة الشّيخ بيّوض، وهي عبارة عن معالم في حياته الحافلة بعظائم الأعمال ..
بالمناسبة، نصحّح خطأ - يبدو أنّه مطبعيّ – ورد في الكتاب، وهو أنّه في غرّة محرّم 1390هـ/ 1970م أحيا الشّيخ بيّوض فريضة صلاة الجمعة في ظلِّ الحكومة والدّولة الجزائريّة. الصّحيح: إنّ أوّل صلاة جمعة أقيمت في القرارة كانت في أوّل شهر محرّم 1391هـ/ 1971م.
كما تضمّن الكتاب الوثيقة الأساسيّة، وهي مذكّرة الشّيخ بيّوض إبراهيم: "أعمالي في الثّورة باختصار في الجزائر والتّلّ، وأمالي في الثّورة بالصّحراء و ميزاب على الخصوص". وقد وردت فيها النّقط الآتيّة:
ــ بدأ العمل الثّوري في ميزاب في أواخر سنة 1955م.