الشيخ بيّوض والعمل السياسي
الجزء ١ · صفحة ٩١يمنح عقله فرصة للفهم؛ بسبب ما ران على قلوبهم، فقالوا مثل ما قال غيرهم أو أمثالهم: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا في أَكِنَّةٍ ممَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وفي آذانِنَا وَقْرٌ … ﴾ (فصّلت/ 5).
المعلومات التي جاءت في مذكّرة الشّيخ بيّوض (أعمالي في الثّورة) دَعَمَتْها شهاداتُ بعض الوطنيّين المخلصين، من أصدقائه في درب النّضال ومحراب الوطنيّة ..
شهادات بعض الوطنيّين المخلصين
1 – مذكّرة المجاهد الوطني (بابه بن إبراهيم بوعروة).(1) من بين ما ورد فيها دور الشّيخ بيّوض في إزالة الحكم العسكري عن أراضي الجنوب، وضمِّها إلى الشّمال الجزائري. ودوره في إجهاض مؤامرة فصل الصّحراء عن الشّمال. كما ورد في المذكِّرة ذكر بعض اللّقاءات التي تمّت بين الشّيخ بيّوض والشّخصيّات الجزائريّة والفرنسيّة في هذا المجال، ونجاحه في كسب المعركة. كما سجّلت المذكّرة فتنة وارجلان، والمضايقات التي تعرّض لها التّجّار الميزابيّون في الشّمال، وذكرت أيضًا ما ورد في تقرير الغرفة التّجاريّة والصّناعيّة بغرداية عن الخسائر المهولة لهؤلاء التّجّار، التي تسبّبت فيها المواقف البطوليّة ضدَ مؤامرات المستعمر ..
2 – تقرير وفد المجلس الإسلامي الأعلى الموفد من السّيّد وزير الأوقاف إلى وادي ميزاب، في سبتمبر 1967م، وذلك بعد أن اشتدّت الأزمة، وساد القلق في وادي ميزاب؛ نتيجة الاستفزازات المتكرّرة، التي قام بها بعض المسؤولين في الحزب الواحد هناك. وقد تكرّر تدخُّلُ هؤلاء في المساجد وفي مجال التّعليم الدّيني والأوقاف، فرأى وزير الأوقاف والشّؤون الدّينيّة. بالاتّفاق والتّنسيق مع وزير الدّاخليّة أن يوفد وفدًا لتهدئة الخواطر، ومعالجة المشاكل، بالتّعاون مع السّلطات المحليّة ..
(1) - بابه بن إبراهيم بوعروة، وطنيّ مخلص من أعزِّ أصدقاء الشّيخ بيّوض، شهد عن قرب الكثير من تطوّرات الحركة الإصلاحيّة والأحداث السّياسيّة في ميزاب، وشارك في بعضها، له مذكّرات مهمّة في قضيّة فصل الصّحراء عن الشّمال. توفّي يوم: من ربيع الثّاني 140هـ/ 27 من ديسمبر 1988م. رحمه الله. ينظر تفصيلات عن حياته الشّيخ حمّو بن عمر فخّار، كتابه: إبراهيم بن بابا بوعروة (الشّيخ بابا ثامر) نشر جمعيّة التّراث، القرارة، غرداية، الجزائر، 2003م.