الشيخ بيّوض والعمل السياسي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشيخ بيّوض والعمل السياسي

الجزء ١ · صفحة ٩٢

قام الوفد بمهمّته في التّحقيق في التّهم المنسوبة إلى الشّيخ بيّوض، وإلى الطّائفة الميزابيّة. فخرج الوفد بنتائج، منها:

أ – إنّ أغلب ما أثير هناك من المشاكل والمنازعات، إنّما كان منشؤها أمورًا شخصيّة، وحزازات نفسيّة، هي من مخلّفات الماضي، وهي أيضًا نتيجة لتصرّفات بعض المنتسبين للحزب، الذين يريدون باسمه أن يستولوا على كلّ نفوذ وادي ميزاب، بما في ذلك النّفوذ الدّيني ..

ب – إنّ إخواننا الميزابيّين جماعة صالحة في دينها ودنياها، محافظة على عاداتها الصّالحة، التي لا تتنافى والرّقيّ الحضاري في حدود التّعاليم الإسلاميّة، وتأكّدنا – ممّا سمعناه من تصريحاتهم على لسان رؤسائهم الدّينيّين – أنّهم لا يفكّرون مطلقًا، ولا يقبلون مطلقًا بحال الانفصال عن الجزائر، أو الامتياز في شؤونهم السّياسيّة عن بقيّة إخوانهم الجزائريين. لا يوجد فيهم – فردًا وهيئة – تفكير في المساس بالسّيادة الجزائريّة، كما يدَّعِي خصومهم، ولم نَرَ في تتبّعنا لمختلف ميادين نشاطهم وآرائهم ومعتقداتهم، أيَّ فوارق تفصلهم عن الشّعب الجزائري، اللّهم إلاّ بعض العادات الموروثة المتعلّقة بالتّربية العائليّة، أو النّظام المتّبع عندهم في ممارسة عاداتهم، ودراسة مذهبهم الإباضي، المشهور بتاريخه المجيد، والذي هو مذهب من المذاهب الإسلاميّة المعروفة ..

4 – ردّ نخبة من مجاهدي القرارة على ما جاء من افتراء في التّقرير الولائي للمجاهدين. وقد نال الشّيخ بيّوض من الإهانة والتّنقيص من مكانته، والمساس بكرامته، ومن التّهم الملفّقة ضدّه الشّيء الكثير. وقد وصم التّقرير أعيان المنطقة - أو معظمهم – بالسّلبيّة في الثّورة، بل اتّهمهم بالتّعامل مع العدوّ ضدّ الثّورة، خاصّة زعيمهم ورمزهم الإمام الشّيخ بيّوض. حتّى إذا ما لصقت به هذه الوصمة، نالت من كلّ أتباعه من رجال الإصلاح، الذين يعرف القاصي والدّاني أعمالهم الجليلة.

بما قام به المغرضون من تشويش وتشويه وتزييف وتلفيق التّهم لأبناء منطقة غرداية .. فإنّهم يستحقّون أن يقصوا عن العمل في كلِّ مجالات الأنشطة الحيويّة في الدّولة، وهو ما يتجلَّى في حرمان كثير من المجاهدين من عضويّة منظّمة المجاهدين، وبطاقات الجهاد والتّسبيل، وحرمان كثير من المجاهدين من عضويّة حزب جبهة التّحرير الوطني، وحرمانهم من بعض الحقوق والمستحقّات، فضلا عن الامتيازات والتّكريمات ..

٩١ / ١٤١