الشيخ بيّوض والعمل السياسي
الجزء ١ · صفحة ٩٩أحاديث، وما ذكر من معلومات، ممّا أدلى به المجاهدون من شهادات .. غير أنَّ الأمانة تقتضي منِّي أنْ أسجّل كلَّ ما دار في الملتقى، وكما أملاه عليَّ المشاركون في الملتقى؛ إذ أنا مقرّرٌ، ليس له الحقُّ أنْ يتصرّف فيما يقال، وما يُتَّفق عليه، بل حتّى المشاركة تكون محدودة .. كنت غير مقتنع بما دار في الملتقى، وما قيل فيه لاعتبارات هي:
1ــ الأحاديث التي أدلى بها الحاضرون في الملتقى كانت كلّها تركّز على مشاركة فئة دون فئة من الفئات الموجودة في البلدة.
2 ــ ذكر الحاضرون أنّه تكوّنت في القرارة في شهر فيفري سنة 1956 لجنتان للعمل الثّوري، الأولى خارجيّة تخصُّ البادية، والثّانية داخليّة تخصُّ السّكّان الذين يوجدون حول البلدة، أمّا سكّان وسط المدينة فقالوا عنهم: إنّنا لم نسمع – إلى يومنا هذا- أنّهم كوّنوا لجنة. مع أنَّ لجنة تابعة لسكّان وسط البلدة كانت تزاول أعمالها الثّورية منذ سنة 1956، كما أنَّ التّعاون كان قائمًا على قدم وساق بين جميع سكّان القرارة؛ وسط البلدة وخارجها وداخلها.(1)
لسان حال هؤلاء المجاهدين يقول: إنَّ أولئك النّاس (سكّان وسط البلدة) كانوا يتفرّجون على الثّورة، ولم يشاركوا فيها؛ ما داموا لم يسمعوا بمشاركة لهم فيها .. ، فكلّما ألقي عليهم سؤال حول المشاركة أجاب الحاضرون بالإجماع: (إنّنا لم نسمع).
أريد من حضرات المسؤولين الوقوفَ عند عبارة: (لم نسمع) طويلًا، وتحليلها، لأنّها تخفي الكثير من الحقائق، وتفسح مجالًا للتّساؤلات. أرجو من المسؤولين والمعنيّين بالأمر أنْ يتولَّوا هذه المَهمَّة، ويفتحوا تحقيقًا في الموضوع، ويتبنَّوا منهج النّقد التّاريخي للوثائق والحقائق المرويَّة، وذلك بالطّريقة التي يرونها صالحة ومناسبة، للوقوف على الحقائق بكلِّ إنصاف ونزاهة.
أمّا أنا فأقول: إنَّ عبارة (لم نسمع) فيها كثير من الغمط للحقّ، وإخفاء للحقائق، فقد صعب على هؤلاء الحاضرين القول: إنَّ سكّان وسط المدينة شاركوا في الثّورة التّحريريّة؛ إذ في ذلك التّصريح مخادعة لنفوسهم، كما صعب عليهم أنْ يقولوا: (لا) لم يشاركوا؛ لأنَّ ذلك يقرّ في
(1) -